تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
سورة الصف مدنية وآياتها 14 نزلت بعد التغابن بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الحواريين ) * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * في سببها ثلاثة أقوال : أحدها قول ابن عباس أن جماعة قالوا : وددنا أن نعرف أحب الأعمال إلى اللَّه فنعمله ، ففرض اللَّه الجهاد فكرهه قوم فنزلت الآية والآخر أن قوما من شبان المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في الغزو بما لم يفعلوا ، ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب ، فنزلت الآية زجرا لهم والثالث أنها نزلت في المنافقين ، لأنهم كانوا يقولون للمؤمنين : نحن معكم ومنكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وهذا ضعيف ، لأنه خاطبهم بقوله : يا أيها الذين آمنوا إلا أن يريد أنهم آمنوا بزعمهم ، وفيما يظهرون . ومع ذلك فحكم الآية على العموم في زجر من يقول ما لا يفعل * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * كان بعض السلف يستحي أن يعظ الناس لأجل هذه الآية ويقول : أخاف من مقت اللَّه ، والمقت هو البغض لريبة أو نحوها ، وانتصب مقتا على التمييز وأن تقولوا فاعل وقيل : فاعل كبر محذوف تقديره : كبر فعلكم مقتا وأن تقولوا بدل من الفاعل المحذوف أو خبر ابتداء مضمر * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا ) * ورود هذه الآية هنا دليل على أن الآية التي قبلها في شأن القتال ، وقال بعض الناس : قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان ، لأن التراص فيه يتمكن أكثر مما يتمكن للفرسان . قاله ابن عطية وهذا ضعيف ، خفي على قائله مقصد الآية ، وليس المراد نفس التراص ، وإنما المراد الثبوت والجد في القتال * ( كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * المرصوص هو الذي يضم بعضه إلى بعض . وقيل : هو المعقود بالرصاص ولا يبعد أن يكون هذا أصل اللفظ . * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ) * كانوا يؤذونه بسوء الكلام وبعصيانه وتنقيصه وانظر في الأحزاب لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ) * [ 69 ] * ( وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي