تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة ويحصنوا ما خرّبه المسلمون من الأسوار ، والثاني ليحملوا معهم ما أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك . الثالث أن لا تبقى مساكنهم مبنية للمسلمين فهدموها شحا عليها * ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * استدل الذين أثبتوا القياس في الفقه بهذه الآية ، واستدلالهم بها ضعيف خارج عن معناها * ( وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * الجلاء هو الخروج عن الوطن ، فالمعنى لولا أن كتب اللَّه على بني النضير خروجهم عن أوطانهم لعذبهم في الدنيا بالسيف كما فعل بإخوانهم بني قريظة ، ولهم مع ذلك عذاب النار * ( شَاقُّوا ) * ذكر في الأنفال . * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ) * اللينة هي النخلة وقيل : هي الكريمة من النخل ، وقيل : النخلة التي ليست بعجوة ، وقيل : ألوان النخل المختلط ، وسبب الآية أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير قطع المسلمون بعض نخلهم ، وأحرقوه فقال بنو النضير : ما هذا إلا فساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد ، فنزلت الآية معلمة أن كل ما جرى من قطع أو إمساك فإن اللَّه أذن للمسلمين في ذلك * ( لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) * يعني بني النضير ، واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على أن كل مجتهد مصيب ، فإن اللَّه قد صوب فعل من قطع النخل ومن تركها ، واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم فأجازه الجمهور لهذه الآية ، ولإقرار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على تحريق نخل بني النضير ، وكرهه قوم لوصية أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه الجيش الذي وجهه إلى الشام أن لا يقطعوا شجرا مثمرا . * ( وَما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ) * معنى أفاء اللَّه : جعله فيئا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأوجفتم من الوجيف وهو سرعة السير ، والركاب هي الإبل ، والمعنى أن ما أعطى اللَّه رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا إبل ولا تعبوا فيه ولا حصلوه بقتال ، ولكن حصل بتسليط رسوله صلى اللَّه عليه وسلم على بني النضير ، فأعلم اللَّه من هذه الآية أن ما أخذه من بني النضير وما أخذه من فدك : فهو فيء خاص بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم يفعل فيه ما يشاء ، لأنه لم يوجف عليها ، ولا قوتلت كبير قتال . فهما بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال فأخذ رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله ، وقسم سائرها في المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا غير أن أبا دجانة وسهل بن حنيف شكوا فاقة فأعطاهما رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم منها سهما ، هذا قول جماعة ، وقال عمر بن الخطاب كان رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل اللَّه .