تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
حذفت هذه المضافات ، ومعنى أو أدنى أو أقرب وأو هنا مثل قوله : أَوْ يَزِيدُونَ ) * [ الصافات : 147 ] وأشبه التأويلات فيها أنه إذا نظر إليه البشر احتمل عنده أن يكون قاب قوسين أو يكون أدنى ، وهذا الذي ذكرنا أن هذه الضمائر المتقدمة لجبريل هو الصحيح ، وقد ورد ذلك عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح ، وقيل : إنها للَّه تعالى ، وهذا القول يردّ عليه الحديث والعقل ، إذ يجب تنزيه اللَّه تعالى عن تلك الأوصاف من الدنو والتدلي وغير ذلك فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * في هذه الضمائر ثلاثة أقوال : الأول أن المعنى أوحى اللَّه إلى عبده محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما أوحى . الثاني أوحى اللَّه إلى عبده جبريل ما أوحى ، وعاد الضمير على اللَّه في القولين ، لأن سياق الكلام يقتضي ذلك وإن لم يتقدم ذكره ، فهو كقوله : إنا أنزلناه في ليلة القدر . الثالث أوحى جبريل إلى عبد اللَّه محمد ما أوحى ، وفي قوله : ما أوحى إبهام مراد يقتضي التفخيم والتعظيم * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * « 1 » أي ما كذب فؤاد محمد صلى اللَّه عليه وسلم ما رآه بعينه ، بل صدق بقلبه أن الذي رآه بعينه حق ، والذي رأى هو جبريل ، يعني حين رآه بمقدار ملأ الأفق ، وقيل : رأى ملكوت السماوات والأرض ، والأول أرجح لقوله : * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ) * وقيل : الذي رآه هو اللَّه تعالى ، وقد أنكرت « 2 » ذلك عائشة ، وسئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : هل رأيت ربك ؟ فقال : نور أنّى أراه ؟ « 3 » * ( أَ فَتُمارُونَه عَلى ما يَرى ) * « 4 » هذا خطاب لقريش ، والمعنى أتجادلونه على ما يرى ، وكانت قريش قد كذبت لما قال إنه رأى ما رأى * ( ولَقَدْ رَآه نَزْلَةً أُخْرى ) * أي لقد رأى محمد جبريل عليهما الصلاة والسلام مرة أخرى وهو ليلة الإسراء ، وقيل : ضمير المفعول للَّه تعالى ، وأنكرت ذلك عائشة ، وقالت : من زعم أن محمدا رأى ربه ليلة الإسراء فقد أعظم الفرية على اللَّه تعالى . * ( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) * « 5 » هي شجرة في السماء السابعة قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم : ثمرتها كالقلال وورقها كآذان الفيلة ، وسميت سدرة المنتهى لأن إليها ينتهي علم كل عالم ، ولا يعلم ما وراءها إلا اللَّه تعالى . وقيل : سميت بذلك لأن ما نزل من أمر اللَّه يلتقي عندها ، فلا يتجاوزها ملائكة العلو إلى أسفل ، ولا يتجاوزها ملائكة السفل إلى أعلى * ( عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ) * يعني أن الجنة التي
هامش
( 1 ) . قرأ هشام عن ابن عامر : ما كذّب الفؤاد . وقرأ الباقون بالتخفيف : ما كذب . ( 2 ) . روى الترمذي في كتاب التفسير ( 6 ) ص 262 ج 5 عن عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللَّه العزية : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم العزية على اللَّه واللَّه يقول : لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . . إلخ . ( 3 ) . رواه مسلم عن أبي ذر ج 1 / 161 كتاب الإيمان . ( 4 ) . أفتمارونه على ما يرى : قرأها حمزة والكسائي أفتمرونه : بدون ألف والباقون بالألف . ( 5 ) . ورد الحديث عن سدرة المنتهى في البخاري كتاب مناقب الأنصار ص 248 ج 4 .