تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
سورة النجم مكية إلا آية 32 فمدنية وآياتها 62 نزلت بعد الإخلاص بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة النجم ) * ( والنَّجْمِ إِذا هَوى ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنها الثريا لأنها غلب عليها التسمية بالنجم ، ومعنى هوى غرب وانتثر يوم القيامة ، الثاني أنه جنس النجوم ، ومعنى هوى كما ذكرنا ، أو انقضت ترجم الشياطين . الثالث أنه من نجوم القرآن ، وهو الجملة التي تنزل ، وهوى على هذا معناه نزل * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى ) * هذا جواب القسم ، والخطاب لقريش ، وصاحبكم هو النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فنفى عنه الضلال والغيّ ، والفرق بينهما : أن الضلال بغير قصد ، والغيّ بقصد وتكسب * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ) * أي ليس يتكلم بهواه وشهوته ، إنما يتكلم بما يوحي اللَّه إليه * ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * يعني القرآن * ( عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ) * ضمير المفعول للقرآن أو للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والشديد القوى : جبريل ، وقيل : اللَّه تعالى ، والأول أرجح لقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ) * [ التكوير : 20 ] والقوى جمع : قوة * ( ذُو مِرَّةٍ ) * أي ذو قوّة ، وقيل : ذو هيئة حسنة ، والأول هو الصحيح في اللغة * ( فَاسْتَوى ) * أي استوى جبريل في الجو إذ رآه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو ب [ غار ] حراء ، وقيل : معنى استوى : ظهر في صورته على ستمائة جناح ، قد سدّ الأفق بخلاف ما كان يتمثل به من الصور إذا نزل بالوحي ، وكان غالبا ما ينزل في صورة الصحابي دحية الكلبي * ( وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى ) * الضمير لجبريل وقيل : لسيدنا محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم والأول أصح * ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ) * الضميران لجبريل أي دنا من سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم فتدلَّى في الهواء ، وهو عند بعضهم من المقلوب تقديره : فتدلى فدنا . * ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * ألقاب : مقدار المسافة ، أي كان جبريل من سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام في القرب بمقدار قوسين عربيتين ، ومعناه من طرف العود إلى الطرف الآخر ، وقيل : من الوتر إلى العود ، وقيل : ليس القوس التي يرمى بها ، وإنما هي ذراع تقاس بها المقادير ذكره الثعلبي . وقال : إنه من لغة أهل الحجاز ، وتقدير الكلام : فكان مقدار مسافة جبريل من سيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام مثل قاب قوسين . ثم