تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الشرف ، وقوم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هم قريش وسائر العرب ، فإنهم نالوا بالإسلام شرف الدنيا والآخرة ، ويكفيك أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ، وصارت فيهم الخلافة والملك ، وورد عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية علم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن الأمر بعده لقريش ، ويحتمل أن يريد بالذكر التذكير والموعظة ، فقومه على هذا أمته كلهم وكل من بعث إليهم * ( وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) * أي تسألون عن العمل بالقرآن وعن شكر اللَّه عليه * ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * إن قيل : كيف أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يسأل الرسل المتقدّمين وهو لم يدركهم ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول أنه رآهم ليلة الإسراء . الثاني أن المعنى اسأل أمة من أرسلنا قبلك . الثالث أنه لم يرد سؤالهم حقيقة ، وإنما المعنى أن شرائعهم متفقة على توحيد اللَّه ، بحيث لو سألوا : هل مع اللَّه آلهة يعبدون لأنكروا ذلك ودانوا بالتوحيد * ( وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ) * الآيات هنا المعجزات كقلب العصا حية ، وإخراج اليد بيضاء وقيل : البراهين والحجج العقلية ، والأول أظهر ومعنى أكبر من أختها أنها في غاية الكبر والظهور ، ولم يرد تفضيلها على غيرها من الآيات ، إنما المعنى أنها إذا نظرت وجدت كبيرة ، وإذا نظرت غيرها وجدت كبيرة فهو كقول الشاعر [ وهو عبيد بن الأبرص أو غيره ] : من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري هكذا قال الزمخشري ، ويحتمل عندي أن يريد ما نريهم من آية إلا هي أكبر مما تقدمها ، فالمراد أكثر من أختها المتقدّمة عليها . * ( وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * ظاهر كلامهم هذا التناقض ، فإن قولهم : يا أيها الساحر يقتضي تكذيبهم له ، وقولهم : ادع لنا ربك يقتضي تصديقه ، والجواب من وجهين : أحدهما أن القائلين لذلك كانوا مكذبين ، وقولهم * ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * يريدون على قولك وزعمك ، وقولهم : إننا لمهتدون وعد نووا خلافه ، والآخر : أنهم كانوا مصدّقين ، وقولهم : يا أيها الساحر إما أن يكون عندهم غير مذموم ، لأن السحر كان علم أهل زمانهم ، وكأنهم قالوا : يا أيها العالم ، وإما أن يكون ذلك اسما قد ألفوا تسمية موسى به من أول ما جاءهم ، فنطقوا به بعد ذلك من غير اعتقاد معناه * ( ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه ) * يحتمل أنه ناداهم بنفسه أو أمر مناديا ينادي فيهم * ( قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) * قصد بذلك الافتخار على
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 260 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي