تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
اللؤلؤ والمرجان : أي من أحدهما ، وقيل : معناه على رجل من رجلين من القريتين ، فالرجل الذي من مكة الوليد بن المغيرة ، وقيل : عتبة بن ربيعة ، والرجل الذي من الطائف عروة بن مسعود ، وقيل حبيب بن عمير ، ومعنى الآية أن قريشا استبعدوا نزول القرآن على محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء ، وصفوه بالعظمة يريدون الرئاسة في قومه وكثرة ماله ، فردّ اللَّه عليهم بقوله * ( أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) * يعني أن اللَّه يخص بالنبوّة من يشاء من عباده على ما تقتضيه حكمته وإرادته ، وليس ذلك بتدبير المخلوقين ، ولا بإرادتهم ، ثم أوضح ذلك بقوله * ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية ، وإذا كنا لم نهمل الحظوظ الفانية الحقيرة ، فأولى وأحرى أن لا نهمل الحظوظ الشريفة الباقية * ( لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) * وهو من التسخير في الخدمة : أي رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضا * ( ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * هذا تحقير للدنيا ، والمراد برحمة ربك هنا النبوة وقيل : الجنة . * ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) * الآية : تحقير أيضا للدنيا ، ومعناها لولا أن يكفر الناس كلهم ، لجعلنا للكفار سقفا من فضة ، وذلك لهوان الدنيا على اللَّه ، كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم : لو كانت الدنيا تزن عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها جرعة ماء « 1 » * ( ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ) * المعارج : الأدراج والسلالم ، ومعنى يظهرون يرتفعون ، ومنه « فما استطاعوا أن يظهروه » والسرر جمع سرير ، والزخرف الذهب « 2 » ، وقيل أثاث البيت من الستور والنمارق ، وشبه ذلك وقيل : هو التزويق والنقش وشبه ذلك من التزيين كقوله : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ ) * [ يونس : 24 ] * ( ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً ) * يعش من قولك : عشي الرجل إذا أظلم بصره ، والمراد به هنا ظلمة القلب والبصيرة ، وقال الزمخشري : يعشى بفتح الشين إذا حصلت الآفة في عينيه ، ويعشو بضم الشين إذا نظر نظرة الأعشى ، وليس به آفة ، فالفرق بينهما كالفرق بين
هامش
( 1 ) . أورده المناوي في التيسير وعزاه للترمذي والضياء المقدسي عن سهل بن سعد الساعدي وبلفظ : تزن بدل : تعدل ، وشربة بدل : جرعة . ( 2 ) . قوله : لما متاع قرأ عاصم وحمزة بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 258 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي