تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
سورة الزخرف مكية إلا آية 54 فمدنية وآياتها 89 نزلت بعد الشورى بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الزخرف ) * ( والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * يعني القرآن ، والمبين يحتمل أن يكون بمعنى البيّن ، أو المبيّن لغيره * ( وإِنَّه فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) * أم الكتاب ، اللوح المحفوظ ، والمعنى : أن القرآن وصف في اللوح بأنه عليّ حكيم ، وقيل : المعنى أن القرآن نسخ بجملته في اللوح المحفوظ ، ومنه كان جبريل ينقله ، فوصفه اللَّه بأنه علي حكيم لكونه مكتوب في اللوح المحفوظ . والأول أظهر وأشهر * ( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) * الهمزة للإنكار والمعنى : أنمسك عنكم الذكر ، ونضرب من قولك : أضربت عن كذا : إذا تركته ، والذكر يراد به : القرآن ، أو التذكير ، والوعظ . وصفحا فيه وجهان : أحدهما أنه بمعنى الإعراض ، تقول : صفحت عنه إذا أعرضت عنه فكأنه قال : أنترك تذكيركم إعراضا عنكم ؟ وإعراب صفحا على هذا مصدر من المعنى ، أو مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال ، والآخر أن يكون بمعنى العفو والغفران ، فكأنه يقول : أنمسك عنكم الذكر عفوا عنكم وغفرانا لذنوبكم ؟ وإعراب صفحا على هذا مفعول من أجله ، أو مصدر في موضع الحال * ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الهمزة على الشرط ، والجواب في الكلام الذي قبله ، وقرأ الباقون بالفتح على أنه مفعول من أجله * ( أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ) * الضمير لقريش وهم المخاطبون بقوله : * ( أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) * ، فإن قيل : كيف قال : إن كنتم على الشرط بحرف إن التي معناها الشك ، ومعلوم أنهم كانوا مسرفين ؟ فالجواب أن في ذلك إشارة إلى توبيخهم على الإسراف ، وتجهيلهم في ارتكابه ، فكأنه شيء لا يقع من عاقل ، فلذلك وضع حرف التوقع في موضع الواقع * ( ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) * أي تقدّم في القرآن ذكر حال الأولين وكيفية إهلاكهم لما كفروا .