تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وذلك أن الذين أسرفوا على أنفسهم ، إن أراد بهم الكفار فقد اجتمعت الأمة على أنهم إذا أسلموا غفر لهم كفرهم وجميع ذنوبهم لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : الإسلام يجبّ ما قبله « 1 » ، وأنهم إن ماتوا على الكفر فإن اللَّه لا يغفر لهم ، بل يخلدهم في النار ، وإن أراد به العصاة من المسلمين فإن العاصي إذا تاب غفر له ذنوبه ، وإن لم يتب فهو في مشيئة اللَّه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، فالمغفرة المذكورة في هذه الآية ، يحتمل أن يريد بها المغفرة للكفار إذا أسلموا أو للعصاة إذا تابوا ، أو للعصاة وإن لم يتوبوا إذا تفضل اللَّه عليهم بالمغفرة ، والظاهر أنها نزلت في الكفار ، وأن المغفرة المذكورة هي لهم إذا أسلموا ، والدليل على أنها في الكفار ما ذكر بعدها إلى قوله وقد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * يعني اتبعوا القرآن وليس أن بعض القرآن أحسن من بعض ، لأنه حسن كله . إنما المعنى أن يتبعوا بأعمالهم ما فيه من الأوامر . ويجتنبوا ما فيه من النواهي ، فالتفضيل الذي يقتضيه أحسن إنما هو في الاتباع ، قيل : يعني اتبعوا الناسخ دون المنسوخ وهذا بعيد * ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ ) * في موضع مفعول من أجله تقديره : كراهية أن تقول نفس وإنما ذكر النفس لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكفار * ( فِي جَنْبِ اللَّه ) * أي في حق اللَّه وقيل : في أمر اللَّه وأصله من الجنب بمعنى الجانب ثم استعير لهذا المعنى * ( السَّاخِرِينَ ) * أي المستهزئين * ( بَلى ) * جواب للنفس التي حكى كلامها ولا يجاوب ببلى إلا النفي وهي هنا جواب لقوله : لو أن اللَّه هداني لكنت من المتقين لأنه في معنى النفي ، لأن لو حرف امتناع . وتقرير الجواب بل قد جاءك الهدى من اللَّه بإرساله الرسل وإنزاله الكتب . وقال ابن عطية : هي جواب لقوله : لو أن لي كرة فإن معناه يقتضي أن العمر يتسع للنظر فقيل له بلى على وجه الرد عليه ، والأول أليق بسياق الكلام لأن قوله : قد جاءتك آياتي تفسير لما تضمنته بلى * ( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) * يحتمل أن يريد سواد اللون حقيقة أو يكون عبارة عن شدة الكرب * ( بِمَفازَتِهِمْ ) * « 2 » أصله من الفوز والتقدير بسبب فوزهم ، وقيل معناه : بفضائلهم * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * أي قائم بتدبير كل شيء .
هامش
( 1 ) . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك لعمرو بن العاص حينما أراد أن يسلم ويشترط العفو عما سبق منه سيرة ابن هشام ج 2 ص 278 . ( 2 ) . قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : بمفازاتهم . بالجمع وقرأ الباقون بمفازتهم .