تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
* ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) * أي ظهر لهم يوم القيامة خلاف ما كانوا يظنون لأنهم كانوا يظنون ظنونا كاذبة . قال الزمخشري : المراد بذلك تعظيم العذاب الذي يصيبهم ، أي ظهر لهم من عذاب اللَّه ما لم يكن في حسابهم فهو كقوله في الوعد فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * [ السجدة : 17 ] وقيل : معناها عملوا أعمالا حسبوها حسنات ، فإذا هي سيئات وقال الحسن : ويل لأهل الربا من هذه الآية وهذا على أنها في المسلمين والظاهر أنها في الكفار * ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * معنى حاق حل ونزل وقال ابن عطية وغيره : إن هذا على حذف مضاف تقديره : حاق بهم جزاء ما كانوا به يستهزئون ، ويحتمل أن يكون الكلام دون حذف وهو أحسن ، ومعناه حاق بهم العذاب الذي كانوا به يستهزئون لأنهم كانوا في الدنيا يستهزئون ، إذا خوفوا بعذاب اللَّه ، ويقولون متى هذا الوعد * ( قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ ) * يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر : أن يريد على علم مني بالمكاسب والمنافع ، والآخر : على علم اللَّه باستحقاقي لذلك ، وإنما هنا تحتمل وجهين : أحدهما وهو الأظهر : أن تكون ما كافة وعلى علم في موضع الحال ، والآخر أن تكون ما اسم إن وعلى علم خبرها وإنما قال : أوتيته بالضمير المذكر وهو عائد على النعمة للحمل على المعنى * ( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) * ردّ على الذي قال إنما أوتيته على علم * ( قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * يعني قارون وغيره . * ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه ) * قال علي بن أبي طالب وابن مسعود : هذه أرجى آية في القرآن ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه آله وسلم قال : ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ، واختلف في سببها فقيل : في وحشي قاتل حمزة ، لما أراد أن يسلم وخاف أن لا يغفر له ما وقع فيه من قتل حمزة ، وقيل : نزلت في قوم آمنوا ولم يهاجروا ، ففتنوا فافتتنوا ثم ندموا وظنوا أنهم لا توبة لهم ، وهذا قول عمر بن الخطاب : وقد كتب بها إلى هشام بن العاصي ، لما جرى له ذلك وقيل : نزلت في قوم من أهل الجاهلية ، قالوا : ما ينفعنا الإسلام لأننا قد زنينا ، وقتلنا النفوس فنزلت الآية فيهم ، ومعناها مع ذلك على العموم في جميع الناس إلى يوم القيامة على تفصيل نذكره ،