تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
* ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ) * أي من بني إسرائيل ، وكان ابن عم موسى وقيل ابن عمته ، وقيل ابن خالته * ( فَبَغى عَلَيْهِمْ ) * أي تكبر وطغى ، ومن ذلك كفره بموسى عليه السلام * ( وآتَيْناه مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ ) * المفاتح هي التي يفتح بها ، وقيل : هي الخزائن ، والأول أظهر ، والعصبة جماعة الرجال من العشرة إلى الأربعين ، وتنوء معناه تثقل ، يقال ناء به الحمل : إذا أثقله ، وقيل : معنى تنوء تنهض بتحامل وتكلف ، والوجه على هذا أن يقال إن العصبة تنوء بالمفاتح ، لكنه قلب كما جاء قلب الكلام عن العرب كثيرا ، ولا يحتاج إلى قلب على القول الأول * ( لا تَفْرَحْ ) * الفرح هنا هو الذي يقود إلى الإعجاب والطغيان ، ولذلك قال : إن اللَّه لا يحب الفرحين ، وقيل السرور بالدنيا ، لأنه لا يفرح بها إلا من غفل عن الآخرة ويدل على هذا قوله : ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * [ الحديد : 23 ] * ( وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّه الدَّارَ الآخِرَةَ ) * أي اقصد الآخرة بما أعطاك اللَّه من المال ، وذلك بفعل الحسنات والصدقات * ( ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) * أي لا تضيع حظك من دنياك وتمتع بها مع عملك للآخرة ، وقيل : معناه لا تضيع عمرك بترك الأعمال الصالحات ، فإن حظ الإنسان من الدنيا إنما هو بما يعمل فيها من الخير ، فالكلام على هذا وعظ ، وعلى الأول إباحة للتمتع بالدنيا لئلا ينفر عن قبول الموعظة * ( وأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكَ ) * أي أحسن إلى عباد اللَّه كما أحسن اللَّه إليك بالغنى قال * ( إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) * لما وعظه قومه أجابهم بهذا على وجه الرد عليهم ، والروغان عما ألزموه من الموعظة ، والمعنى : أن هذا المال إنما أعطاه اللَّه لي بالاستحقاق له بسبب علم عندي استوجبته به ، واختلف في هذا العلم فقيل : إنه علم الكيمياء ، وقيل : التجارب للأمور والمعرفة بالمكاسب ، وقيل : حفظه التوراة وهذا بعيد ، لأنه كان كافرا ، قيل : المعنى إنما أوتيته على علم من اللَّه وتخصيص خصني به ، ثم جعل قوله عندي كما تقول في ظني واعتقادي * ( أَ ولَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ الْقُرُونِ ) * هذا ردّ عليه في اغتراره بالدنيا وكثرة جمعه للمال أو جمعه للخدم ، والأول أظهر . * ( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * في معناه قولان : أحدهما أنه متصل بما قبله ، والضمير في ذنوبهم يعود على القرون المتقدمة ، والمجرمون من بعدهم أي : لا يسأل المجرمون عن ذنوب من تقدمهم من الأمم الهالكة لأن كل أحد إنما يسأل عن ذنوبه خاصة ، والثاني : أنه إخبار عن حال المجرمين في الآخرة وأنهم لا يسألون عن ذنوبهم لكونهم يدخلون النار من غير حساب ، والصحيح أنهم يحاسبون على ذنوبهم ويسألون عنها