تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأعتقها وتزوّجها « 1 » * ( بِما صَبَرُوا ) * يعني صبرهم على إذاية قومهم لهم لما أسلموا ، 7 أو غير ذلك من أنواع الصبر * ( ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) * أي يدفعون ، ويحتمل أن يريد بالسيئة ما يقال لهم من الكلام القبيح ، وبالحسنة ما يجاوبون به من الكلام الحسن ، أو يريد سيئات أعمالهم وحسناتها كقوله : * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) * [ هود : 114 ] * ( وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ ) * يعني ساقط الكلام * ( لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * هذا على وجه التبري والبعد من القائلين للغو * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * معناه هنا ، المتاركة والمباعدة لا التحية ، أو كأنه سلام الانصراف والبعد * ( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) * أي لا نطلبهم للجدال والمراجعة في الكلام * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) * نزلت في أبي طالب إذ دعاه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يقول عند موته : لا إله إلا اللَّه فقال : لولا أن يعايرني بها قريش لأقررت بها عينك ومات على الكفر ، ولفظ الآية مع ذلك على عمومه * ( ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * لفظ عام ، وقيل : أراد به العباس بن عبد المطلب . * ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) * القائلون لذلك قريش ، وروي أن الذي قالها منهم : الحارث بن عامر بن نوفل ، والهدى هو الإسلام ، ومعناه الهدى على زعمك ، وقيل : إنهم قالوا قد علمنا أن الذي تقول حق ، ولكن إن اتبعناك تخطفتنا العرب : أي أهلكونا بالقتال لمخالفة دينهم * ( أَ ولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً ) * هذا ردّ عليهم فيما اعتذروا به من تخطف الناس لهم ، والمعنى أن الحرم لا تتعرض له العرب بقتال ، ولا يمكن اللَّه أحدا من إهلاك أهله ، فقد كانت العرب يغير بعضهم على بعض ، وأهل الحرم آمنون من ذلك * ( يُجْبى إِلَيْه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * أي تجلب إليه الأرزاق مع أنه واد غير ذي زرع * ( بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) * معنى بطرت طغت وسفهت ، ومعيشتها : نصب على التفسير مثل : سفه نفسه ، أو على إسقاط حرف الجرّ تقديره : بطرت في معيشتها أو يتضمن معنى بطرت : كفرت * ( إِلَّا قَلِيلًا ) * يعني : قليلا من السكنى ، أو قليلا من الساكنين : أي لم يسكنها بعد إهلاكها إلا مارّا على الطريق ساعة . * ( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا ) * أم القرى مكة لأنها أول ما
هامش
( 1 ) . رواه المناوي في التيسير بألفاظ مقاربة وعزاه للشيخين وأحمد والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري .