تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
لابد منه ، فإن تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحرازه في ترتب الحكم عليه ، ومع الشك فيه يبني على عدم الحكم ، فلا بد من الحكم بالنجاسة مطلقا . نعم ، لولا التعليق على الأمر الوجودي لكان ينبغي الرجوع إلى قاعدة الطهارة عند العلم بتأريخ الكرية ( 1 ) . انتهى كلامه ( قدس سره ) . أقول : إن هذا المنقول لا يخلو عن تهافت ، ويرد عليه وجوه من الإيراد : أما التهافت فلأن صريح صدره أنه لا يجري - الاستصحاب في جميع صور هذا الفرض - وهو الذي يقتضيه عنوان بحثه وفرضه ، مع أنه صرح بعد أسطر في مقام بيان حكم صورة العلم بتأريخ الملاقاة بقوله : ( فإن أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة تقتضي عدم تحقق موضوع الطهارة ) - فإن ظاهره أن هذا الأصل يجري ويحكم بعدم تحقق موضوع الطهارة الذي يلزمه عدم تحقق حكمها . وأما الإيرادات فيرد عليه : أولا : أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " وحدة زمان بلوغ الكرية وعدم تنجسه ، فإن لفظة " إذا " تدل على الزمان ، وهي ظرف عدم التنجيس المذكور وقد أضيفت إلى جملة الشرط ، ومقتضاها تخصصها بأنه زمان بلوغه قدر الكر ، فلا محالة يكون نفس زمان بلوغه قدر الكر طرفا لما يعبر عنه بالجزاء ، فكان زمان كلتا الجملتين واحدا . وما أفاده من لزوم تقدم الموضوع على الحكم فهو تقدم رتبي عقلي لا ينافيه اجتماعهما في آن وزمان واحد ، كما هو واضح عند أهله . وثانيا : بعد تسليم لزوم هذا السبق الزماني أنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب أزيد من كون المستصحب بنفسه وظيفة شرعية ، أو كونه موضوعا لها ، ومجرد أن لا يثبت باستصحاب أثر خاص لا يمنع عن جريانه إذا كان المفروض ترتب أثر شرعي آخر عليه ، وهو واضح ، ففيما نحن فيه إذا علم تأريخ الملاقاة فاستصحاب بقاء القلة وعدم الكرية إلى زمان الملاقاة يوجب إدراج الماء
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ذيل التنبيه التاسع ج 4 ص 528 - 530 .