سابعها : أن الموضوع إذا كان عدم أحد الحادثين - بمفاد ليس التامة - في
زمان حدوث الآخر فلا يتفاوت في كون استصحابه جاريا لاستجماعه جميع
شرائطه ، أو غير جار لشبهة الانفصال المذكور ، بين مجهول التأريخ والمعلوم
تأريخ أحدهما ، فإن الموجب لتلك الشبهة هو ملاحظة أحد الحادثين بالقياس إلى
زمان الحادث الآخر ، ومن الواضح أن احتمال انفصال ذاك الزمان عن زمان
اليقين بعدم حدوث الآخر كما يأتي في ما كان الحادث الآخر مجهول التأريخ
يأتي في ما كان معلوم التأريخ أيضا ، فتدبر جيدا .
ثامنها : أنه كان عليه التعرض للصورة الثالثة المذكورة في مجهولي التأريخ
في معلوم التأريخ أيضا .
ثم إن المنقول عن بعض الأعاظم عدم جريان الأصل في بعض الصور ، حتى
فيما كان أحد الحادثين معلوم التأريخ والآخر مجهول ، قال : كما إذا علم بكرية
الماء وملاقاته للنجاسة وشك في المتقدم والمتأخر منهما فإنه لا تجري أصالة
عدم الملاقاة إلى زمان الكرية ولو مع العلم بتأريخ الكرية والجهل بتأريخ الملاقاة ،
لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " هو أنه يعتبر في
العاصمية سبق الكرية ولو آنا ما فإن الكرية موضوع للحكم بعدم تنجيس الملاقاة ،
وكل موضوع لابد أن يتقدم على حكمه ، فيعتبر في الحكم بعدم تنجيس الملاقاة
سبق الكرية .
وعليه فلا محيص من القول بنجاسة الماء مطلقا ، سواء جهل تاريخهما أو علم
تأريخ إحداهما ، وسواء كانت الملاقاة معلومة التأريخ أو الكرية .
أما في صورة الجهل بتاريخهما فلأن أصالة عدم كل منهما في زمان الآخر
لا تقتضي سبق الكرية . وكذا إذا علم تأريخ الملاقاة ، فإن أصالة عدم الكرية إلى
زمان الملاقاة تقتضي عدم تحقق موضوع الطهارة .
وأما إذا علم تأريخ الكرية فأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا تثبت
تأخر الملاقاة عن الكرية ، ومع عدم إثباته لم يحرز موضوع الطهارة مع أنه
تسديد الأصول — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٠٠