تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الأمر العاشر عدم حجية مثبتات الاستصحاب قالوا : إنه لا يثبت بالاستصحاب إلا نفس الحكم الشرعي فيما إذا كان هو المستصحب ، وإلا الأحكام الشرعية المترتبة على موضوعها في ما كان المستصحب موضوعها ، فباستصحاب وجوب إكرام زيد يثبت نفس هذا الوجوب ، وباستصحاب خمرية المائع المشكوك بقاء خمريته يثبت حرمة ذاك المائع ، وأما اللوازم والآثار الغير الشرعية وملازمات المستصحب وملزوماته فضلا عن أحكامها فلا يثبت به . وعمدة الوجه له : أن المعتبر من أدلة الاستصحاب هو الأخبار ، وهي لا تدل على أزيد منه . وقرره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بما حاصله : ( أن الشارع قد نهى عن نقض اليقين بالشك ، وحيث إن الشك قد نقض بوجوده حقيقة اليقين فلا محالة يراد منه النهي عن نقضه في مقام العمل ، فاللازم على المكلف أن لا ينقض يقينه السابق ويلتزم به في مقام العمل ، ولما كان اليقين طريقيا فاللازم هو الالتزام العملي بالمتيقن السابق ، فإن كان ذلك المتيقن حكما شرعيا يلتزم عملا به ويثبت بالاستصحاب نفس ذاك الحكم عنوانا ، وبه تتشخص الوظيفة ، ولا حالة انتظارية بعده . وإن كان موضوعا فعدم نقض اليقين به إنما هو بترتيب آثار يرتب عليه بيقينه به ، ولا محالة هذه الآثار آثاره الشرعية ، فإن الصادر من مصادر الشرع والقانون لا محالة يكون أمرا في دائرة الشرع ومحدودته ، فلا تدل الأخبار لا على ترتيب الآثار أو الملازمات ، ولا الملزومات الغير الشرعية ، وهو واضح ، ولا على ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه ، وذلك أن هذه الآثار الشرعية من فروع اليقين بموضوعاتها ، والمفروض أن دليل حجية الاستصحاب إنما تعبد ببقاء نفس اليقين السابق وبوجوده في زمان الشك ، ولا دليل على التعبد بوجود اليقين بآثار المتيقن أو ملازماته أو ملزوماته ) .