تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
انقضاء اعتبار جميع أحكامه وابتداء شرع جديد بأحكام مضادة أو مماثلة أو مخالفة لأحكامه ، وإلا كان النبي اللاحق بمنزلة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) مكلفا بتبعية الشرع السابق ، وهو مناف لأصالة الشرع الجديد ونسخ الشريعة السابقة ، وعليه فلا مجال للاستصحاب . الثالث : أن مورد الشك في البقاء طرف للعلم الإجمالي بنسخ بعض أحكام الشريعة السابقة ، فإنه لا ريب في نسخ بعضها ، ولا في احتمال انطباق المنسوخ على مورد الاستصحاب . والجواب الصحيح : أن الموارد التي قام دليل معتبر من علم أو علمي على حكمها في الإسلام لم يجر فيه الاستصحاب ، فإن موضوع دليل الاستصحاب هو الشك ، ولا شك بعد قيام الدليل المعتبر ، فلا يعم دليل الاستصحاب إلا خصوص ما كان من أحكام الشريعة السابقة محتمل البقاء ، لعدم وضوح حكم موضوعه في الإسلام ، وفي مثله ليس لنا علم إجمالي بنسخ البعض ، كيف ؟ والقطع بتعيين مورد لهذا الاستصحاب مشكل ، فضلا عن العلم الإجمالي بنسخ بعض موارد الاستصحاب . ومنه تعرف أن تعبير الشيخ الأعظم ( قدس سره ) هنا " بأنه لما كانت الأحكام المعلومة في شرعنا واجبة العمل فأصالة عدم النسخ في موردها غير محتاج إليها " لا يخلو عن مسامحة ، فإن أصالة عدم النسخ فيه غير جارية ، لعدم تحقق موضوعها ، أعني الشك ، لا أنها جارية غير محتاج إليها . الرابع : ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء وقبحها ذاتيين ، والحق أنه بالوجوه والاعتبار . وضعف هذا الوجه واضح ، بل إن ابتناء الاستصحاب على القول بالذاتية فيه خفاء ، وتوجيه مراده والجواب عنه مذكور في الدرر ، فمن شاء فليراجع . والحمد لله تعالى .