تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كل شئ مشكوك طهارته بشبهة حكمية أو موضوعية - ولو في المشتبهات الدائمة الشبهة - طاهر ، ولا محالة هي طهارة ظاهرية مدلولة لقاعدة الطهارة ، فالصدر أو المغيى قد دل بالعموم والإطلاق على الطهارة الواقعية للأشياء والطهارة الظاهرية المستفادة من قاعدتها . ثم إذا لاحظنا الغاية والذيل - أعني قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعلم أنه قذر " فهي تدل على استمرار تلك الطهارة الواقعية في زمن الجهل والشك في بقائها ، وتحكم ببقائها ، إلا أنه لما كانت الطهارة والنجاسة الواقعيتان غير منوطتين بالعلم والجهل فلا محالة يكون هذا الاستمرار المدلول عليه حكما بالبقاء عنوانا وادعاء ، كما يأتي توضيحه في البحث عن مفاد النقض أيضا ، وهو عبارة عن الاستصحاب استصحاب الطهارة . هذا . أقول : إن بيانه ( قدس سره ) وإن أزال إشكال الجمع بين النقيضين أو استعمال اللفظ في معنيين إلا أنه مع ذلك يرد عليه أمور : أحدها أنه إذا كان موضوع الحكم في الحديث هو ذات الأشياء - كما هو المفروض وظاهر الصدر - فإطلاقه لا يقتضي إلا أن ذات الشئ هو تمام الموضوع لهذا الحكم ، يدور الحكم معها حيثما دارت ، من دون أن يتجافى الحكم عن نفس الذات ، ولا أن يصير موضوعه عناوين الحالات المختلفة العارضة ، فلا يكون موضوعه مشكوك الطهارة بما أنه مشكوكها لكي يستفاد قاعدة الطهارة ، بل إنما يدل على أن هذا الموضوع محكوم بهذا الحكم من دون دخل للعلم به وعدمه ، كسائر أحواله ، وليس مقتضاه إلا سريان الطهارة الواقعية بالنسبة إلى جميع أحوال الموضوع ، وسره : أن الإطلاق هو رفض القيود وعدم دخل شئ منها في ترتب الحكم ، لا الجمع بينها ودخل كل منها فيه . ثانيها : أن التمسك بها في المشتبه الطهارة بالشبهة الموضوعية تمسك بالعام في شبهة المخصص المصداقية ، وهو غير جائز ، وذلك بداهة أن فرض الشبهة الموضوعية لمشكوك الطهارة فرض ورود التخصيص على عموم مفاد الصدر ، كما لو ورد الدليل على أن " ملاقي البول نجس " وشك في شئ أنه هل لاقاه البول