بل لما أفاده في الكفاية ، وحاصله : أن الاستعمال عند العرف إلقاء المعاني
بالألفاظ بحيث لا يرى الألفاظ إلا فانية في معناها ، فإذا ألقى بجميع لفظ معنى
فليس هنا شئ يلقى به معنى آخر .
ولم يرد أن الجمع بين لحاظين غير ممكن حتى يورد عليه بوجوه دقيقة بعد
توجيهه بتوجيهات عديدة غير مرادة كما عن سيدنا الإمام الراحل ( قدس سره ) في
التهذيب ( 1 ) .
ثم إن القول بالامتناع لا يبتنى على مبنى خاص في الوضع كي يتوهم أنه لا
مجال له بناء على مبنى أن الوضع هو التعهد ( 2 ) ، وذلك أن منشأ الامتناع إنما هو أن
الاستعمال بما أنه إلقاء المعنى باللفظ يقتضي امتناع استعمال اللفظ في أكثر من
معنى واحد ، فلو رأينا أن الوضع هو تعهد تفهيم المعنى باللفظ فحيث إن التفهيم إنما
يكون بالاستعمال لكان لازمه أيضا عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى
واحد .
ثم لو تنزلنا وقلنا بالجواز فهو على نحو الحقيقة ، لكونه استعمالا للفظ في
معناه الموضوع له ، إلا أن صاحب المعالم رآه حقيقة في التثنية والجمع مجازا في
المفرد ، قال : إن التثنية والجمع في قوة تكرير المفرد بالعطف ، والظاهر اعتبار
الاتفاق في اللفظ ، دون المعنى في المفردات ، ألا ترى أنه يقال : زيدان وزيدون
وما أشبه هذا مع كون المعنى في الآحاد مختلفا ؟ وتأويل بعضهم له بالمسمى
تعسف بعيد . وأما المفرد فيتبادر الوحدة منه عند إطلاق لفظه ، ويفتقر إرادة الجميع
منه إلى إلغاء اعتبار الوحدة ، فيصير اللفظ مستعملا في خلاف موضوعه ، لكن
وجود العلاقة المصححة للتجوز - أعني علاقة الكل والجزء - يجوزه فيكون
مجازا ( 3 ) . انتهى ملخصا .
وفيه منع في كلا الموضعين : أما في التثنية والجمع :
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 94 - 95 .
( 2 ) المحاضرات : ج 1 ص 104 .
( 3 ) معالم الدين : ص 34 ط المطبعة الإسلامية .