ثم إنه أورد على ترتب هذه الثمرة بوجوه :
منها : أن أدلة العبادات ليست في مقام البيان ، بل في مقام أصل التشريع ، أو
في مقام الإشارة إلى خصوص الصحيح ، فلا يترتب على القولين ثمرة عملية ( 1 ) .
وفيه أولا : منع أن لا يكون في أدلتها إطلاق واحد يرجع إليه ، بل إن هنا
إطلاقات عديدة تظهر للمراجع إلى أدلتها ، وإن كانت هذه الإطلاقات واردة في
أبعاض العبادات ، كالتشهد ، والسجدة ، أو في عناوين اخر غير الصلاة والصوم ،
كسجدة التلاوة - مثلا - فإن إطلاق دليل مثلها ينفي اعتبار الطهارة والقبلة
وغيرهما . نعم ، كثير من أدلة الصلاة والصوم وغيرهما لا إطلاق لها ، ولا يضر
بالثمرة كما عرفت .
وثانيا : أنه لو سلم أن التحقيق كان مطابقا لما ذكر إلا إنها في العلماء من لا
يعتقده ، ويقول بوجود إطلاقات للعبادات ، وهو كاف ، في وجود الثمرة لبحث
علمي .
ومنها أن الرجوع إلى الإطلاقات الواردة على عناوين العبادات وإن لم يكن
إليه سبيل على الصحيحي إلا أنه لا بأس عليه أيضا بالرجوع إلى الأدلة الواردة في
مقام تبيين العبادة ، كصحيحة حماد الواردة في تعليم الصلاة الكاملة ، الدالة على أن
كل ما لم يذكر فيها ليست من واجبات الصلاة ، سواء فيه القول بالصحيح والأعم ،
فتنتفي الثمرة عملا .
وفيه أولا : أنه ليس في جميع العبادات مثل هذا الدليل ، لا سيما إذا نظر إلى
مثل سجدة التلاوة أيضا .
وثانيا أن جواز الرجوع إليه لا ينفي جواز الرجوع إلى الإطلاقات الاخر
على الأعمي أيضا ، وكفى به ثمرة .
ومنها : أن يقال : إن الأعمي أيضا لا يمكنه الرجوع إلى الإطلاقات ، وذلك أن
المسمى حينئذ وإن كان أعم من الصحيح والفاسد إلا أن المأمور به عليه أيضا هو
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 43 .