يكون مقوم المركب الاعتباري أحد أمور على سبيل البدل " ( 1 ) فإنه مما لا يمكننا
حينئذ تصديقه ، إذ البدلية تنافي الوحدة إلا إذا اخذ بين الأبدال جامع مفهومي
واحد ، وهو خلاف الفرض ، ومفهوم أحدهما أو أحدها ليس مراده ( قدس سره ) كما لا
يخفى ، فعلى قبول البدلية تكون أسامي العبادات من متعدد المعنى ومشتركا لفظيا ،
وهو خلاف المفروض .
وهذا الذي قلناه يرجع إلى ما ذكره في الكفاية تحت عنوان " ثانيها " ومسألة
اللا بشرطية تدفع ما أورده عليه . وأما سائر التوجيهات المذكورة فيها فهي غير
خالية عن الإشكال أو الاشكالات الواضحة ، كما ذكره الكفاية وغيرها ، فراجع .
الخامس : أن المتسالم عليه عند القوم ، المطابق للمفهوم من ألفاظ العبادات
عند العرف : أن مفهومها معنى كلي واحد يكون أفراد العبادات مصداقا له ، وحينئذ
فالموضوع له فيها عام ، ولا يضرنا كون الوضع أيضا عاما - كما هو الظاهر - أو
خاصا ، بأن يكون الملحوظ أولا مصداقا خاصا ، وكان الموضوع له معنى كليا
يعمه وسائر المصاديق بنحو الانتقال من الفرد إلى الكلي ، كما أوضحناه في باب
أقسام الوضع ، فتذكر .
السادس : أن ثمرة النزاع جواز الرجوع إلى الإطلاق لنفي الشرطية أو الجزئية
في محتملهما على الأعمي دون القول بالصحيح ، فإن القول بالأعم إحراز لأن
الموضوع له هو الأعم ، فيرجع إلى الإطلاق ، ويثبت به المأمور به . وأما القائل
بالصحيح كالمتوقف في المسألة فلم يحرز عنده المعنى ، بل كل ما يحتمل دخله
شرطا أو جزءا يحتمل عنده اعتباره في المعنى ، فلا محالة يكون المأمور به مجملا
عنده ، ولا يمكنه الرجوع إليه ، فالمتكلم وإن كان في مقام البيان وتمت مقدمات
الإطلاق إلا أن إجمال الموضوع المأمور به - على الصحيحي والتوقف - مانع عن
الاستناد إليه في رفع الشك في الشرطية والجزئية ، بخلافه على القول بالأعم ، كما
لا يخفى .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 1 ، ص 161 .