وإن تفسيرها بإسقاط الإعادة والقضاء أو بموافقة الشريعة تفسير لها بلازمها ، لا أن
فيه اختلافا .
وأما ما في نهاية الدراية : من أن التمامية أمر إضافي من حيث الآثار حيث لا
واقع للتمامية إلا التمامية من حيث إسقاط القضاء ، أو من حيث موافقة الأمر ، أو
من حيث ترتب الأثر ، واللازم ليس من مقومات الملزوم - يعني فلا بد وأن تكون
الحيثية المذكورة مقومة لمعنى الصحة ( 1 ) - .
ففيه أن الصحة إنما هي واجدية الاجزاء والشرائط ، وليست أمرا قياسيا
يقاس إلى لوازمها حتى يلزم المحذور المذكور . والشاهد عليه التبادر العرفي ، فإنه
إذا قيل : إن الصلاة الصحيحة تسقط القضاء ويترتب عليها الآثار المطلوبة كانت
عبارة مأنوسة لأتوهما لتكرار مفهوم الصحة تارة في موضوع القضية وأخرى في
محمولها ، والأمر سهل .
ثم إنه لا ينبغي الشبهة في أن مراد القائلين بالصحيح ليس إلا أن الموضوع له
هو المفهوم الكلي الذي لا ينطبق إلا على المصاديق التامة الأجزاء والشرائط ، لا
أن مفهوم الصحة مأخوذة وقيد في الموضوع له ، وهذا المعنى هو مراد من قال : إن
الموضوع له ما هو صحيح بالحمل الشائع ، فمراده أنه على مبنى الصحيحي يصح
أن يقال بلا تأويل : إن مفهوم الصلاة ومعناها خصوص الصحيحة ، ولا ريب أن
الحمل في هذه القضية حمل شائع ، كما يقال : " النار حارة " و " الماء بارد في طبعه "
فهذه القضايا قضايا صحيحة بلا إشكال ، والحمل فيها ليس إلا حملا شائعا .
فالإيراد عليه : بأن الحمل الشائع موقوف على الاتحاد في الوجود ، فيؤول
اعتبار الصحة بالحمل الشائع في الموضوع له إلى أن يكون الموضوع له لألفاظ
العبارات خاصا ، مما لا يمكن تصديقه ، والسند ما عرفت من منع توقفه على
الاتحاد الوجودي بهذا المعنى ، بل يكفيه أن يكون المعنى بحيث لو وجد له
مصداق في الخارج لكان مصداقا للمحمول أيضا بعد الفراغ عن عدم دخوله في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 95 ، التعليقة 52 .