الدلالة ، وأنه بنحو المجاز أو الحقيقة ، أو أنه بنحو الاشتراك أو النقل ، إلى غير ذلك
فالعلماء وإن ذكروا لترجيح بعض هذه الحالات على بعضها الآخر وجوها ، إلا أنها
كلها أمور اعتبارية لا دليل على صحة الاعتماد عليها بعد أن لم يكن أو لم يعلم
بناء العقلاء عليها .
الأمر التاسع
الحقيقة الشرعية
المراد بالحقيقة الشرعية : أن يكون للفظ معنى حقيقي بوضع تعييني أو تعيني
من قبل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وفي زمانه .
وما في الكفاية : من أن الوضع التعييني قد يحصل باستعمال اللفظ في غير ما
وضع له سابقا ، كما إذا وضع له ( 1 ) أمر صحيح لا غبار عليه ، ويشهد له : أنا قد نسمي
المولود الجديد كذلك فنقول عند إرادة تسميته : ناولني ولدي أحمد ، مريدا به
تسميته ، وعليه فالشبهة في إمكانه بأنه مستلزم للجمع بين لحاظ استقلالي للفظ
يتوقف عليه التسمية ، ولحاظ آلي يحتاج إليه الاستعمال ( 2 ) من قبيل الشبهة في
مقابل البداهة .
وحلها أولا : أنا لا نسلم الغفلة عن الألفاظ بالمرة ، ولذلك نراعي السجع في
كلماتنا إذا أردناه ، والإعراب ، وغير ذلك .
وثانيا : لو فرض الغفلة عنها كذلك فإنما هو في الاستعمالات العادية ، وأما أن
لا يجوز الالتفات إليها أصلا إذا أردناه فلا نسلمه ، ولا دليل عليه أصلا .
وكيف كان فلا بعد في دعوى ظهور ألفاظ العبادات وغيرها من الأمور
الشرعية في المعاني التي يراد منها حتى في زمن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) فإن ظهور
الإسلام في قالب دين جديد ملازم في العادة لحدوث شعور وإحساس شديد
عميق في متبعيه ، وشدة علاقتهم به توجب حصول الربط اللازم في الوضع بين
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 36 .
( 2 ) نهاية الدراية : ص 86 التعليقة 41 .