10 - فصل
دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
إذا ورد عام وخاص منفصل عنه فهل الخاص مخصص له مطلقا ، أو يفصل
بين صدور المتأخر قبل وقت العمل بالمتقدم وبعده ؟ أقوال :
وتحقيق المقام أن كل دليل ورد في بيان حكم شرعي ، ولا سيما أخبار
المعصومين ( عليهم السلام ) ، فظاهره أن مفاده حكم الإسلام ، وإطلاقه قاض بأن هذا الحكم
ثابت بثبوت الإسلام ، باق ببقائه فإذا قال الإمام الهادي ( عليه السلام ) : " صلاة الجمعة
واجبة " كان مفاده أن وجوب صلاة الجمعة حكم من أحكام الإسلام جاء به
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإطلاقه الأزماني يقتضي أن هذا الحكم ثابت من زمن الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي جميع الأزمنة التالية أيضا أبدا ، لا أن هذا الحكم يكون من
زمان صدور هذه الكلام من الامام من أحكام الإسلام ، بل إنه حكم الإسلام من
زمان رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم يبقى ببقاء الإسلام ، وليس المراد من دلالته على البقاء
دلالته عليه بعنوان البقاء ، لكي يستشكل عليه بأن البقاء عنوان متأخر ومترتب
على أصل الوجود ، ويستحيل إرادته من الدليل الدال على أصل وجوده - كما عن
المحقق النائيني ( قدس سره ) - بل المراد أن دليله يدل على ثبوت الحكم وعلى تحققه في
جميع الأزمنة ببركة الإطلاق الأزماني ، ثم نعبر نحن عنه بالثبوت والبقاء .
وكيف كان فكلا الدليلين العام والخاص يكون لهما ظهور في أن مفادهما
تسديد الأصول — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٣٣