6 - فصل
في الخطابات الشفاهية
هل الخطابات الشفاهية مثل : * ( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) * مما اشتمل على
أداة النداء أو الخطاب ، وكان تلوها عنوان أعم بنفسه من المشافهين ؟ فهل تختص
هذه الخطابات بخصوص المشافهين ، أو تعم الغائبين ، أو تعم المعدومين زمن
الخطاب الموجودين بعده ؟
وبلحاظ منشأ الخلاف المذكور أحيانا في كلماتهم يبحث عن أمور ثلاثة :
الأول : هل يصح تعلق الحكم والتكليف الفعلي بالمعدوم ؟
والحق هنا - كما في الكفاية وغيرها - امتناع تعلقه بالمعدوم ، فإنه وإن كان
أمرا اعتباريا ، إلا أن قوامه عند العقلاء بأن يكون المكلف موجودا واجدا لجميع
شرائط التكليف ، وهو واضح لا سترة عليه ، ومعه فلا يعقل تعلقه بالمعدومين ،
وليس ذلك لتقوم الوجود التكويني الذي للإرادة أو للبعث والتحريك به ، حتى
يقال - كما في نهاية الدراية - : إن وجودهما إنما يتقوم بمرتبة من وجوده متحققة
في نفس المريد والمحرك ، بل لأن قوام هذا الأمر الاعتباري عند العقلاء بفعلية
وجود المكلف .
ومنه تعرف أن لا مجال للنقض بالواجب التعليقي ، حيث تعلقت الإرادة أو
البعث بالفعل قبل مجئ ظرف إتيانه ، وذلك أن العقلاء يرون قوام التكليف الفعلي
تسديد الأصول — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٢٤