وتردد أمرها بين الأقل والأكثر ، فلا ينبغي الريب في عدم وجوب الاحتياط ، مع
أن عنوان ما في الكيس علامة عليها .
وثانيا : أنه لو فرض أن يكون العنوان والعلامة موضوعا ومتعلقا للتكليف ،
لكنه إذا فرض المعنون مرددا بين الأقل والأكثر فالقدر المسلم أن الأقل معنون
ومصداق للعنوان المذكور ، ويشك في انطباقه على الزائد ، فلا محالة ينحل العلم
الإجمالي إلى علم تفصيلي في الأقل وشك بدوي في الزائد ( 1 ) .
وبمثل الجواب الثاني أورد عليه تلميذه العلامة الخوئي في ذيل أجود
التقريرات ( 2 ) .
أقول : ولا يبعد أن يقال : إنه إذا كانت على المعلوم بالإجمال علامة ، وكانت
العلامة بحيث يمكن بها معرفة ما عليه العلامة ، فالعقل يحكم بوجوب الاحتياط
حينئذ ومعرفة المكلف به بالفحص عن العلامة ، فإنه لا ينبغي الريب في أنه إذا
كان عالما يضبط ما على ذمته في الدفتر ، وكان قبل المراجعة إليه مرددا في
مقداره أنه العشرة أو الخمسة ، فعقله والعقلاء يوجبون عليه الرجوع إلى الدفتر
ليتضح له مقداره ، ولا يجوزون له الاكتفاء بأداء الأقل ، كما أنه إذا علم بأن في
القطيعة من الغنم عدة موطوءة وأن هذه العدة مجموعة في بيت - مثلا - وكانت
مرددة بين خمسة معينة وأكثر ، فإنه لا ريب في ايجاب الاحتياط عليه في الزائد
وتعرف حاله ، ولا يجوز له إجراء البراءة من دون مراجعة إلى البيت ليعرف ما فيه .
نعم ، إذا فاتت العلامة كأن فقد دفتره أو خرجت الأغنام المجموعة عن البيت ،
فحينئذ تجري البراءة عن الأكثر .
ولعله كان مراد المحقق النائيني ( قدس سره ) وإن لم يف به عبارة مقرريه ، والله العالم .
إيقاظ قال في الكفاية ما حاصله : أن الفرق بين الفحص هاهنا وبينه في
الأصول العملية أنه هاهنا عما يزاحم الحجية ، بخلافه هناك ، فإنه بدونه لا حجة ،
فالفحص مقوم للحجية ، ومكمل لما هو الحجة هناك لا هنا " انتهى " .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 499 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 485 هامش .