ومنها : إنما ، واستدل لإفادته الحصر بتصريح أهل اللغة والتبادر وأمور أخر
مذكورة في الفصول ، والتبادر غير ثابت ، والأمور الاخر أكثرها مبني على
استعماله في موارد أريد منها الحصر ، وأما أن الدال عليه هذه اللفظة فلا دليل عليه ،
ولعل قول أهل اللغة أيضا مبني على مثل هذه الاستعمالات ، فلا دليل فيه ، بعد
مفروضية استعمالها في غير الحصر أيضا .
ومنها : بل وهي وإن دلت على اختصاص حكم القضية بما بعدها بالإضافة
إلى المضرب عنه ، فيما كان الغرض منها تخصيص الحكم به ثبوتا ، كما في الكفاية ،
إلا أنها بعد صحة استعمالها في غير ذلك أيضا فلا محالة يحتاج استفادة ذلك منها
إلى القرينة .
ومنها : تعريف المسند إليه بلام تعريف الحقيقة والطبيعة ، وحيث إن نفس ذاك
التعريف لا تقتضي إلا أن الطبيعة معلومة معهودة فاثبات محمول لها لا يقتضي
سوى اتحادها به في الجملة ، كان يقال لمن لا يعرف الأسد إذا رآه : الأسد هذا ،
وهو لا يقتضي انحصارها فيه .
والملحوظ في ظرف المسند إليه بل المسند ، وإن كان الذات لا المفهوم ، إلا أن
وحدة هذه الذات ليست خصوص الوحدة الشخصية ، بل هي تابعة للموضوع له
لفظ المسند إليه ، ففيما كان موضوعا لمعنى كلي ، فلا محالة وحدته نوعية أو جنسية
أو صنفية .
وصرف اتحاد معنى كلي بشئ في الجملة ، لا يقتضي الانحصار كما مر .
اللهم ! إلا أن أريد باعتبار الذات في طرف المسند إليه اعتبار ذات شخصية ،
وحينئذ وإن صح ما أفيد من الحصر ، إلا أن اعتبارها بهذا المعنى في غاية المنع .
فظهر أنه لا طريق إلى استفادة الحصر سوى ما في الكفاية من كون المولى
والمتكلم بصدد بيان اتحاد المعنى الكلي المسند إليه بماله من الاطلاق بالمسند .
تسديد الأصول — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٩٦