ناحية أوصاف زيد التي يكون أخذ المفهوم من ناحيتها ، فهو غير الاهمال
والاطلاق من ناحية الظروف التي يؤخذ المفهوم بحسبها في مفهوم الغاية ، فيمكن
مع فرض اهمال القضية من ناحية الأوصاف أن تكون مطلقة من ناحية الظروف
والمسافات ، ولا ربط لإحداهما بالأخرى أصلا .
والعجب أن صاحب المقالات المرتضي لهذه الطريقة لم يتنبه لهذه النكتة ،
وجعل كلا من الإطلاقين عين الآخر ، وفرق بينهما بأنهما من قبيل اللااقتضاء
والمقتضي في مقام الإثبات وإن كانا متلازمين في عالم الثبوت ، فراجع ( 1 ) .
ثم إنه بناء على التفصيل بين كون الغاية غاية للحكم ، وبين كونها غاية
موضوعه ، فالظاهر أنه لا ضابط يعين رجوعها إلى أحدهما ، وصرف رجوعها إلى
الحكم في قوله : " كل شئ طاهر " - مثلا - لا يدل على أن جميع الموارد مثله ، نعم ،
لا يبعد دعوى أظهرية رجوعها إلى الإتيان الذي هو متعلق البعث وجزء مفاد
الهيأة ، فيما كانت القضية بصورة البعث والزجر أو الجملة الفعلية التي مادتها عمل
المكلف ، والى النسبة الحكمية ، في ما كانت جملة اسمية - فإن كان الخبر فعل
المكلف يكون قيد الموضوع ، وإن كان الوجوب ونحوه كان قيد الحكم - والى
الوجوب والحرمة - مثلا - في الجملة الفعلية التي مادتها أحدهما ، ومع ذلك كله ،
فالظاهر في المثال السابق ، أعني تعاهد كل يوم مرة دار زيد إلى أن يجئ من
السفر ، أنه قيد للحكم لا الإتيان المذكور .
ثم إن هنا نزاعا آخر ، عنون بأنه هل الغاية داخلة في المغيى بحسب الحكم ؟
وحيث إن الغاية - أعني مدخول الأداة - هو غاية بحسب الدقة العرفية وعدم
التسامح في التعبير لأمد الحكم وزمانه ، فأمد الحكم هو المغيى حقيقة لا نفس
الحكم ، كما أن مكان الموضوع هو المغيى في مثال : " سر من البصرة إلى الكوفة "
لا نفس السير ، فالتعبير بأنه هل الغاية داخلة في المغيى بحسب الحكم صحيح في
غاية الحكم والموضوع جميعا ؟ إذ كما أن المراد به حينئذ في المثال ، أن المغيى
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 417 .