الاستقلال يقتضي أن لا دخالة مع التسليم للمجئ - مثلا - وهو خاص مطلق
بالنسبة إلى اطلاق الدخالة في الشرطية الأخرى فيقيد به ، كما عرفت . فتذكر .
الخامس : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء عنوانا ، أو تكرر مصداق شرط
واحد ، فبناء على استقلال كل شرط في اقتضاء الجزاء لو انفرد ، هل يجب تكرار
الجزاء بعدد الشروط ؟ أو يكتفي في امتثال الكل بإتيان الجزاء مرة واحدة ؟ وهذا
هو البحث المعروف بتداخل الأسباب والمسببات ، ولتوضيح البحث لا بأس بذكر
أمور :
الأول : أن مفروض هذا البحث سببية كل شرط أو مصداق للجزاء لو انفرد ،
فلذلك لا يتوقف هذا البحث على القول بمفهوم الشرط ، بل يتم ولو على انكاره ،
وإنما يتوقف على سببية كل شرط بنفسه لو انفرد ، سواء قيل بعدم المفهوم أو قيل
بالمفهوم وجمع بين القضيتين بالتزام السببية لكل من الشرطين ، فتمام ملاك البحث
هنا تعدد ما هو سبب لو انفرد بنفسه ، ولذلك فلهذا البحث مجال حتى لو جمع بين
القضيتين بحمل كل منهما على بيان جزء السبب ، وذلك أن اجتماعهما في الوجود ،
وإن لم يحقق موضوع البحث ، إلا أنه كذلك في المرة الأولى ، وإلا فلو اجتمعا مرة
ثانية فهو من صغريات عنوان البحث ، نهاية الأمر أنه من قبيل تكرر مصداق
شرط واحد ، ومنه تعرف أن له مجالا حتى بناء على الغاء إحدى الشرطيتين ، كما
نسب إلى الحلي ، فما يظهر من التقريرات والكفاية من تفريع هذا البحث على
ما عدا هذين المسلكين محل منع .
الثاني : أن محل البحث ما إذا حصل الشرط الثاني مقارنا مع الأول أو بعده
قبل امتثاله ، وإلا فلو حصل بعد امتثاله فلا ريب ولا اشكال في لزوم الإتيان
بالجزاء ثانيا .
الثالث : أن المراد بتداخل الأسباب أن لا يترتب على الشرائط المتعددة إلا
وجوب واحد ، بأن يكون تعددها بمنزلة العدم ، أو يقتضي تأكد الوجوب فقط
لا تعدده ، كما أن المراد بتداخل المسببات أن يتعدد الوجوبات والواجبات ولو
تسديد الأصول — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٧٦