وأما المتصل فالقيد يقع في المنطوق ، وبه يصير المفهوم مضيقا ومقيدا من أول
انعقاده . هذا .
وأما علاج تعارضهما ففيه وجوه معروفة ، وخلاصة ما في الكفاية : أنه يحتمل
الجمع بتقييد مفهوم كل منهما ، وبالحمل على عدم مفهوم لهما ، وبجعل الشرط
مجموعهما ، وبجعله الجامع بينهما ، والوجه الرابع أمر غير عرفي وإن كان العقل
يعينه فيما يثبت تحقق الجزاء في كل من الشرطين ، والوجه العرفي للجمع هو
الثاني ، فيرفع اليد عن مفهومهما ، ويحكم بثبوت الجزاء بكل منهما بمساعدة
العرف ، وبعد الجمع العرفي كذلك يتحقق موضوع ذاك الحكم العقلي ، بعدم امكان
صدور الواحد عن الكثير ، فيكشف عقلا عن تأثير الجامع ، هذا مراده ( قدس سره ) ، وعبارته
ظاهرة واضحة الدلالة على ذلك ، فمن العجب حملها على معنى آخر والإشكال
عليه بما هو مذكور في نهاية الدراية ( 1 ) ، فراجع .
ثم إن سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله - فصل في المقام : بأنا إن قلنا : بوضع
أداة الشرط للعلية المنحصرة ، فبالتعارض يسقط كل من الظهورين عن الحجية ، إذ
معه لا يمكن إرادة الموضوع له في كل منهما وليس أحدهما أولى من الآخر ، وإن
قلنا : بوضعها لأصل العلية واستفدنا الانحصار من الانصراف ، فالعرف يحكم في
مقام الجمع برفع اليد عن الانصراف ، ويبقى ظهور كل في المعنى الحقيقي على
حاله ، وإن قلنا : بالوضع للعلية واستفادة الانحصار من الاطلاق ، فأيضا يرفع اليد
عن الاطلاق ويبقى المعنى الحقيقي على حاله ، وأما إن قلنا : بأن الاستقلال
والانحصار كليهما مستفادان من الاطلاق ، فالانحصار في كل منهما لا يجامع
استقلال الآخر فضلا عن انحصاره ، فيعارضه كل منهما ، وليس أحد منهما أولى
برفع اليد من الآخر ، فلا يمكن الحكم برفع اليد عن خصوص الاستقلال أو
الانحصار في شئ منهما . هذا كله حكم كل من الشرطين بالنسبة للآخر . وأما
بالنسبة لثالث يحتمل كونه مستقلا أو دخالته ضميمة ، فعلى القول : باستفادة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 166 ، ط المطبعة العلمية .