ثم إن في كلامه ( قدس سره ) مواضع اخر للنظر يظهر للمتدبر فيه ، فراجع .
إذا عرفت هذه الأمور فالأقوى في النظر هو جواز اجتماع الأمر والنهي على
عنوانين منطبقين على أمر واحد .
وتوضيح وجهه ببيان الوجوه المذكورة للامتناع وبيان ما فيها ، وبيان الملاك
والوجه الوجيه للجواز .
فنقول : أو في بيان الامتناع هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) - وإن كان
يستفاد من الفصول أيضا - وقد رتبه على مقدمات :
المقدمة الأولى : أنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام الفعلية ، فإن
البعث الفعلي - مثلا - يضاد كلا من الأربع الاخر بالضرورة ، وإن لم يكن بينهما مضادة
ما لم يبلغ تلك المرتبة ، لعدم المنافاة بين وجوداتها الإنشائية كما لا يخفى . انتهى .
فتراه ( قدس سره ) أنه استند في كل من دعوى التضاد بين الأحكام الفعلية ، ودعوى
عدم المنافاة بين وجوداتها الإنشائية ، إلى البداهة وعدم الخفاء ، والظاهر أن مراده
من التضاد هو المعاندة والمنافاة ، كما عبر بهما ثانيا ، لا التضاد المصطلح عليه في
الفلسفة ، فلا مورد لما أورده عليه في نهاية الدراية .
وكيف كان فمراده ( قدس سره ) من مقام الفعلية - كما يستفاد من كلامه ( قدس سره ) في الفوائد
وحاشية الفرائد - أن يكون الحاكم في مقام البعث أو الزجر أو الترخيص الفعلي لا
الشأني . وهذا المقام موقوف بحسب المبادئ النفسية في الموالي العرفية على
حب أو بغض - مثلا - فعلي بالنسبة إلى فعل العبد - على ما هو موجود في موارد
العذر أيضا - ولذلك فما ادعاه من ضرورة منافاة الاجتماع يكون مما يصدقه
الوجدان ( 1 ) . وعنده ( قدس سره ) للحكم مرتبة أخرى فوق الفعلية هي مرتبة التنجز وبلوغه
هامش
( 1 ) بل الحق ان نفس الأحكام الفعلية أيضا متعاندة ، بملاحظة أنه لا ريب عند العقلاء أن لازم
الوجوب أنه ليس للمكلف حق ترك العمل المأمور به ، مع أن لازم كل من الأحكام الأربعة
الآخر ان له ترك ذاك العمل ، وهما متناقضان ، فلذلك كان اجتماع الوجوب مع كل منهما
ممتنعا ، وهكذا الأمر في مقايسة كل من الأحكام مع البقية ( منه عفي عنه ) .