المجمع واجدا للملاك أيضا ، وظني أنه مراد المحقق الحائري ( قدس سره ) من اطلاق
المادة ، وببالي أن السيد العلامة الفريد " دامت بركاته وشفاه الله تعالى عاجلا " كان
يفسر عن مرامه بما كان انطباقه على هذا البيان ألصق منه على بيان ولده العلامة ،
والله هو العالم .
ثانيهما : أنه لا ريب عدم شمول الخطاب لمورد ، وعدم جعل الحكم فيه ، تارة
يكون لعدم تعلق الإرادة به فيه أصلا ، لعدم كونه واجدا لملاك الحكم ، وأخرى
يكون بعد فرض كونه واجدا لملاكه بعين وجدان غيره ، لمكان اللابدية ، إما لعجز
المكلف - مثلا - بناء على القول بكونه مانعا - وإما لكونه محكوما بحكم مضاد -
كما فيما نحن فيه على الامتناع - وإما لغير ذلك ، ولا شك أن العرف غير غافل عن
شئ من القسمين ، وبتناسب الحكم والموضوع فيما نحن فيه وفي مورد العجز
يعترف العرف بأن المورد من قبيل الشق الثاني ، وأنه لا مانع من الحكم عليه
بالوجوب - مثلا - إلا كونه محكوما بالحرمة ، وهكذا العكس ، وإلا فلو أمكن
اجتماعهما لحكم بهما بلا إشكال ، وهذا الوجه قد أشرنا إليه ، في ذيل الكلام على
بعض مقدمات الترتب التي رتبها سيدنا الأستاذ الأعظم - مد ظله العالي - فتذكر .
التاسع : لا ينبغي الإشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع ،
على الجواز ، وإن كان عاصيا أيضا ، مع وجود المندوحة ، أو قوة ملاك النهي .
وأما على الامتناع فإن كان الواجب توصليا فلا محالة يسقط بإتيان المجمع ،
بعد فرض اشتماله على ملاك الوجوب كما مر ، فإن القول بالامتناع مبني على
وحدة وجود متعلقي الأمر والنهي ، ولا ينافيه اشتمال هذا الواحد على حيثيتين
يقوم بكل منهما ملاك .
وبالجملة لا ينافيه قيام الملاكين بهذا الموجود الواحد .
وأما إن كان تعبديا ففصل في الكفاية وغيرها بين ما كان معذورا في مخالفة
النهي ، وما إذا كان غير معذور ، ففي الثاني لا تصح العبادة لعدم امكان قصد التقرب
لو التفت إلى الحرمة ، وعدم كون العمل صالحا للتقرب وإن قصده - لو غفل عنها -
تسديد الأصول — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٠٥