الخشب بهما فالظاهر امتثالهما لاشتراكهما في تحصيل غرض المولى ، واليه ينظر
ما في الكفاية ، إلا أنك تعرف أن جميع الموارد ليس من هذا القبيل ، فالحكم الكلي
بالامتثال غير صحيح ، مضافا إلى أنه في مثله لابد وأن يأمر المولى بأعم من
احضار نار أو نارين أو أكثر . وبالجملة يأمر باحضار النار غير مشروط بعدد
خاص ، فيكون الأفراد واجبا تخييريا شرعيا أو عقليا ، وحينئذ فربما لا يشترط
الدفعية حسب عدم اشتراط دخلها في حصول الغرض .
والظاهر أن صلاة الميت من قبيل مالا يشترط بالوحدة ، وإن كان الثانية منها
مستحبة ، وتفصيل الكلام في الفقه . نعم ، فيما لا يكون المطلوب إلا واحدا يصح
لكل منهم مع اشتغال غيره أيضا أن يأتي بالعمل بداعي أن المولى لعله يستوفي
غرضه منه .
هذا كله في إتيان أكثر من عمل واحد دفعة أو تدريجا .
ولو اشتركوا في إتيان عمل واحد فلا يبعد امتثال الجميع - فيما يقال بحصول
غرض المولى وسقوط أمره - إذ في مثله يستفاد من اطلاق الدليل أن الواجب غير
ارتباطي في ناحية القيام به ، أي لا يعتبر في الواجب أن يأتي المكلف به أجمع ،
حتى يصير ممتثلا في الجملة ، بل يمتثل بإتيان أي مقدار أتى به ، وإن كان الواجب
ارتباطيا في نفسه لا يصح الاقتصار على بعضه ، فغسل الميت بالسدر - مثلا - وإن
لا يصح الاقتصار على الناقص منه ، إلا أنه لا يعتبر في القيام به إتيان الواحد
بجميعه ، بل هو لا بشرط من هذه الجهة ، وحينئذ فالواجب على كل أحد أيضا
كذلك .
ثم إنه لا ريب في أن اطلاق الكلام يقتضي كون الوجوب عينيا ، بأي تفسير
في الواجب الكفائي ، فتدبر جيدا .
تسديد الأصول — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٨٧