واحد ، ولا يلزم منه ايجاب الجميع كما يأتي مفصلا في المقدمة الخامسة " انتهى
ملخصا " .
وفيه أولا : أن التحقيق عدم رجوع الشرط إلى موضوع التكليف ، بل يجعل
الحكم على موضوعه بشرط أن يتحقق شرطه ، ولذلك فالشرط المتقدم والمتأخر
لا إشكال فيهما ، وقد مر تحقيق الحق في محله فراجع .
وثانيا : أن كون الوجوب بضميمة العلم والإرادة علة تامة مجرد دعوى تشبه
المصادرة ، بل العلم وإرادة الامتثال إنما يقتضيان الانبعاث نحو العمل في زمان
جعل زمانا للعمل ، كيف والمكلف المريد للامتثال إنما يريد التحرك على طبق
دعوة الأمر ، فإن كان الواجب المعلق ممكنا وصحيحا فلا محالة يريد امتثال الأمر
بإتيان المأمور به إذ أحضر زمانه ، نعم ، لما كان العلم بالتكليف والعزم على امتثاله
قبل وصول زمانه ممكنا فلا يعتبر سبق التكليف على زمان الامتثال ، كما أفاد ، وقد
مر .
وثالثا : أن سبق التكليف على الامتثال وإن كان باطلا فلا يلزم القول بالمعلق
والشرط المتأخر من جهته ، إلا أنك قد عرفت أن جعل عصيان الأهم شرطا
لوجوب المهم ، مع التحفظ على اجتماع وجوب المهم والأهم في زمان واحد إنما
يتم على الشرط المتأخر ، وحيث قد مر ذلك مفصلا فلا نطيل بالإعادة .
المقدمة الرابعة : أن انحفاظ الخطاب بالنسبة إلى كل تقدير يفرض .
تارة بالاطلاق والتقييد اللحاظيين ، وذلك في كل تقدير غير موقوف تحققه
على الخطاب أصلا ، فإن لاحظ تقديرا خاصا وجعل الخطاب مشروطا به ، ينحفظ
بالتقييد ، كوجوب الحج بالنسبة إلى الاستطاعة ، وإن لاحظ التقادير وساوى بينها
في وجود الأمر فيها ، ينحفظ بالاطلاق .
وأخرى بنتيجة الاطلاق والتقييد ، وذلك في التقادير الآتية من قبل تعلق
الخطاب ، فإن أخذها شرطا وموضوعا للخطاب غير ممكن ، فلا يمكن الاطلاق
ولا التقييد اللحاظي ، إلا أنه لما كان الاهمال بحسب مقام الثبوت غير صحيح ،
تسديد الأصول — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٥١