وموضوعه . وكما أن ترتب الحكم على موضوعه ليس بمعنى عليته له ، ولا يخرجه
عن الجعلية ، فكذلك على ما اخترناه ، حرفا بحرف .
نعم ، بعد ما كان الوجوب وغيره من الأحكام أمورا اعتبارية ، موجودة في
عالم الاعتبار ، ولو باعتبار معتبريها ، وليست موجودات حقيقية ، فالشرطية أو
السببية بالمعنى الحقيقي المختص بالأفعال والمعاليل الحقيقية الموجودة في عالم
الخارج والتكوين لا يمكن تصويرها هنا ، فاتعاب صاحب نهاية الدراية لنفسه
الشريفة لتصحيح الحقيقية ، منهما هاهنا لعله واقع في غير محله فراجع .
فالشرطية بمعناها الحقيقي أعني تتميم فاعلية الفاعل أو قابلية المحل وإن
كانت متصورة في شرائط الواجب بالنسبة إلى ترتب المصلحة ، فإنه يصح كون
الطهارة شرط تأثير الصلاة في مصلحته الواقعية ، أو لتأثر النفس بها ، إلا أن كونها
- مثلا - شرطا للوجوب الحقيقي أو اتصاف الصلاة عنوانا أو خارجا بالمطلوبية
والوجوب ، بعد فرض أن الوجوب ليس أمرا خارجيا يتصف به العناوين أو
الافعال الخارجية ، غير صحيح .
نعم ، هذه الشرطية شبيهة بالشرطية الحقيقية فتدبر جيدا .
وأما ما أورده على الكفاية ففيه : أن ظاهر عبارة الكفاية : " فإنه وإن لم يكن
في مرتبة طلب الأهم اجتماعهما إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ،
بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بمجرد المعصية فيما بعد
ما لم يعص " ، انتهى . أن مراده من المرتبة هو الفرض والزمان ، وإلا فلا معنى لعدم
كون المهم في مرتبة الأهم ، وكونه في مرتبة المهم ، فمراده ( قدس سره ) أن الأهم لما لم
يشترط بشئ بخلاف المهم ففي فرض ثبوته لا يلزم وجود الأمر بالمهم ، وأما
المهم ، فالأمر به وإن كان مشروطا بالمعصية بنحو الشرط المتأخر ، فالأمر بالأهم
باطلاقه آت هاهنا أيضا ، فيجتمعان في زمان واحد فيتطاردان فتدبر جيدا .
المقدمة الثالثة : أن الواجبات المضيقة المشروطة قد يكون الشئ شرطا لها
بوجوده الانقضائي ، بحيث يكون مضي آن بعد الشرط أيضا شرطا في الوجوب ،
تسديد الأصول — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٤٩