وقيد الإيصال ، بحيث يكون كل منهما مقدمة لحصول هذا المقيد ، وعلى القول
بالموصلة ، فالواجب الموصلة من كل منهما ، فيتحصل كل من ذات وإيصال ،
وهكذا .
وفيه : أن المقدمة الموصلة لا تحتاج إلى أزيد من الذات - كنصب السلم -
وجعله بحيث ينتج منه نتيجته المقصودة ، وهذا هو الإيصال ، ولا يحتاج إلى أزيد
منهما بالضرورة ، فالذات موصلة بهذا الإيصال ، والإيصال نفسه إيصال ولا يحتاج
بعد إلى إيصال ، وهو من الوضوح بمكان .
7 - ومنها : أن تحقق الإيصال ، بالمعنى الذي ذكر ، موقوف على إرادة ذي
المقدمة فيلزم وجوب الإرادة وجوبا غيريا ، ووجوبها محال ، لعدم كونها
بالاختيار ، وإلا تسلسل على ما في الكفاية .
وفيه أولا : أن المحال تقوم الإرادة - بما أنها إرادة - بالاختيار ، وإلا فايجاد
الإرادة والعزم في بعض الموارد بالاختيار مما لا محذور فيه ، كمن لا يريد الإقامة
بذاتها ، ثم يرى توقف الاتمام على الإرادة ، فيريدها حتى يترتب عليها أثرها .
وثانيا : أنه ليس اشكالا على القول بالمقدمة الموصلة ، بل هو اشكال يرد
على القول بوجوب المقدمة مطلقا ، وذلك أن الإرادة من مقدمات الفعل فلا بد من
ايجابها كسائر المقدمات .
وثالثا : بالحل ، وهو أن العقلاء لا يأمرون بالإرادة أمرا غيريا ، وسر عدم
أمرهم هو اكتفائهم بأمرهم النفسي بذي المقدمة ، إذ هذا الأمر النفسي تحريك
لإرادة المأمور ، ومعه فلا حاجة إلى إرادة أخرى ولا يأمرون بها بأمر آخر .
وبالجملة : فالحل ليس بمجرد عدم الحاجة ، إذ يمكن الإيراد عليه بوجود
إرادة ارتكازية ، ولو لم يكن إليها حاجة ، كما في جميع المقدمات بل بضميمة بناء
العقلاء على عدم توجيه الأمر إليها ، مع كونها أيضا كسائر المقدمات ، مقدمة
ومحبوبة .
وقد يجاب بأن الغرض حيث إنه مترتب على ذات الفعل لا الفعل الصادر عن
تسديد الأصول — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٩٥