تصوره ما ذكرناه ، " سلمه الله تعالى وأيده وأزال فراقنا عنه عاجلا " . ولا يخفى أن
الصحيح من تقريب الدور هو هذا الذي ذكرناه ، وهو مراد صاحب الدرر ، وحينئذ
فمن العجب أن سيدنا العلامة الأستاذ - مد ظله - جعل تقريب الدرر تقريبا آخر
على ما كتبت في تقريري لبحثه الشريف ، فراجع التقرير والدرر .
5 - ومنها : محذور الخلف - كما في التقريرات - ببيان أن ايجاب المقيد بقيد
ليس بمنزلة الفصل يقتضي ايجاب ذات المقيد وإيجاب قيده تحصيلا للمقيد بما هو
مقيد .
والجواب : أنك قد عرفت منا أنه إذا كان للمولى غرض واحد غيري مرتب
على أمر مركب أو مقيد فهو كما لو كان له غرض واحد نفسي مرتب على مركب ،
فإنما يدعوه هذا الغرض الواحد إلى أمر غيري أو نفسي واحد متعلق بهذا المركب ،
وهذا الأمر الواحد ينبسط على الأجزاء ، ولا حاجة ولا يأمر أحد من العقلاء
بأوامر أخر متعلقة بكل جزء جزء .
وأما الجواب عنه بإنكار تقييد المقدمة بالإيصال ، والتزام أن الواجب
خصوص الحصة الملازمة لذي المقدمة كما في نهاية الدراية فمخدوش بأنه بناء
على ما عرفت فلا داعي إلى هذا الالتزام ، مضافا إلى عدم صحته في نفسه ، إذ
التلازم لذي المقدمة إن أخذ ظرفا لوجوب ذات المقدمة فهو معقول ، إذ عليه في
خصوص هذا الظرف يكون المطلوب نفس الذات ، ولا طلب في خارج هذا
الظرف ، فلا محالة يختص الوجوب بالموصلة من غير لزوم تقييد ، وبمثل هذا
تصورنا كلام الكفاية في وضع المعاني الحرفية ، وأما إذا كان الطلب حاصلا في
غير هذا الظرف أيضا ، فلو لم يكن المطلوب مقيدا - ولو بمثل وقوعه في ظرف
مخصوص - لكان اللازم وجوب الأعم من الموصلة وغيرها ، مضافا إلى أنه بعد
ما كان الملاك قائما بالخاص فلا معنى لتعلق الأمر بالذات ، إلا إذا لم يكن بدو من
باب الاضطرار ، ولا اضطرار ، كما عرفت .
6 - ومنها : محذور التسلسل ، ببيان أن المقدمة الموصلة متحصلة من الذات
تسديد الأصول — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٩٤