فدخل المسجد وصلى فيه ، مثلا فقد حصل قيد الهيأة والمادة في الخارج ، من غير
لزوم أي محذور .
فالحق في دفع هذا الإشكال أن يقال : كما يتصور أن يكون قيد - وهو دخول
المسجد - شرطا لحدوث المصلحة في المادة ولاتصافها بها ، كذلك يتصور أن
يكون هو نفسه شرطا في ترتب هذه المصلحة عليها ، فلا تكون الصلاة ذات
مصلحة إلا إذا دخل المسجد - مثلا - وإذا دخله أيضا لا يكون المتصف بالمصلحة
إلا خصوص ما وقعت في المسجد ، وأما حديث استلزام تقييد المادة لوجوب
تحصيل القيد فقد مر أن الأمر بمقيد بنفسه بعث إلى المقيد بما هو مقيد - وهو على
الفرض ممكن في ما نحن فيه - وأما قيده فإن لم يكن في زمان البعث حاصلا فلا
محالة يتعلق به أمر غيري مقدمة لحصول التقيد في المقيد المأمور به ، وأما إن كان
حاصلا فلا وجه ولا دليل على لزوم تعلق أمر غيري به ، كما لا يخفى .
فالتحقيق في الجواب أن يقال : إن تقييد الهيأة غير مستلزم لتقييد المادة ، فإن
الوجوب واتصاف المادة بالمصلحة الملزمة وإن كان متوقفا على حصول القيد
كدخول المسجد - مثلا - إلا أنه لا ينافي أن يكون القائم بهذه المصلحة نفس طبيعة
الصلاة - مثلا - بلا أي قيد ، لا قيد وقوعها في المسجد ولا قيد وقوعها بعد أن دخل
المسجد ، بحيث لو كان أتى بها قبل أن يدخل المسجد كفى في تحصيل هذه المصلحة ،
ولذلك فقد استظهرنا أنه لو أتى الصبي الذي يبلغ أثناء الوقت بوظيفة الوقت قبل
بلوغه ، كفى عما يجب عليه بعد بلوغه ويكون الأمر المتوجه إليه ساقطا بفعله الذي
أتى به قبلا ، ومن قبيل سقوط الأمر بالامتثال ، لا من باب تخصيص أدلة وجوب
الصلاة على البالغ ، مضافا إلى ما أفاده سيدنا العلامة الأستاذ الأعظم - مد ظله - في
حل الإشكال فراجع ما كتبته تقريرا لبحثه الشريف .
وهنا جواب آخر في تقريرات بعض الأعاظم ( قدس سره ) تعرض له ولبعض ما فيه
سيدنا الأستاذ - مد ظله - ، فراجع .
ثانيها : أن إطلاق المادة بدلي ، وإطلاق الهيأة شمولي ، ولدى التعارض
تسديد الأصول — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٥٩