وكيف كان فبعد اعتبار هذا القيد في القيد فلا يعقل تعلق التكليف به .
وأما ما في الكفاية ففيه ما لا يخفى .
وأما على مبنى المقالات والدرر من أن حقيقة الوجوب المشروط : وجوب
فعلي متعلق على تقدير الشرط بالفعل ، فلأن القيد على هذا المبنى أيضا قيد للهيئة
وتعلق الوجوب ، فيشترك مع قول المشهور في وجه عدم تعلق الوجوب الغيري
بمقدمته . وخروجها عن محل النزاع .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في دخول مقدمات وجود الواجب المشروط في
محل النزاع ، قالوا : " وإن كان وجوبها تابعا في الاشتراط والإطلاق لوجوب ذيها "
وفيه كلام يأتي - إن شاء الله تعالى - عند البحث عن المقدمات المفوتة . نعم ، فيما
إذا كانت المقدمة غير مفوتة فيمكن أن يقال : إن الأمر على مبنى المشهور وإن كان
كما ذكر إلا أنه على مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لابد له وأن يفصل بين ما إذا كان
مصلحة الواجب قبل حصول شرطه تامة كما في المعلق على مبنى غيره ، وما إذا
توقف فيه بالمصلحة على حصول شرطه كما في المشروط المشهوري ، ففي القسم
الأول فعلية وجوب الواجب حيث إنها ملزومة لشوق فعلي تام إلى العمل فهي
تقتضي فعلية وفاعلية وجوب مقدمته ولو قبل تحقق الشرط ، بخلاف القسم الثاني ،
إذ فعلية الوجوب لم تنشأ عن شوق فعلي ، فهي وإن اقتضت وجوب مقدمته إلا أنه
أيضا بالأخرة ناش عن هذا المنشأ بعينه ، فيكون مثل وجوب ذيها في الفعلية
والفاعلية .
ومنه تعرف أن إطلاق كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على ما في التقريرات : بأن
وجوب المقدمة تابع لذيها في الاشتراط كإطلاق ظاهر كلام الكفاية : بأن لازم
مبناه ( قدس سره ) فعلية وجوب المقدمة في الحال ، كإطلاق كلام نهاية الدراية ، بأنه ( قدس سره ) لابد
وأن يلتزم بالفاعلية على فرض الفعلية كلها منظور فيه .
وأما معرفة الوجوب فهي ليست من مقدمات وجود الواجب ، بدليل إمكان
تحققه ولا يعرف وجوبه ، والعقل لا يحكم بوجوبها تعيينا ، بل إنما يحكم بأن على
تسديد الأصول — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٤٤