من دون أن يتوقف ثبوته على حصول قيود المادة أو الهيأة ومتعلقاتهما في
الخارج ، فإذا قال : " المستطيع ، أو إن استطاع المسلم فعليه الحج في الموسم "
فظاهره أنه إذا تحقق الشرط أو الموضوع يثبت على المكلف هذا التكليف ، وإن
كان متعلق الوجود بأمر خارجي ، وهكذا في قوله : " حرمت عليكم الخمر " ونحوه ،
فإذا بلغ المكلف فالخمر عليه حرام بلا انتظار حالة منتظرة ، فالآن حرام عليه
شرب الخمر ، وإن كان شرب الخمر يتوقف على خمر خارجية وشرب كذلك ،
فتدبر جيدا .
ومنه تعرف أن فعلية البعث مساوقة لفاعليته بالنسبة إلى قيود المكلف ونفس
عنوانه ، ومفارقة عنها أحيانا بالنسبة إلى عنوان المكلف به وقيوده ، فإطلاق القول
بالمساوقة - كما في نهاية الدراية - كإطلاق القول بالمفارقة - كما في المقالات -
غير وجيه .
ثم إنه لا ريب في خروج مقدمات الوجوب وشرائطه عن محل النزاع ، سواء
في ذلك مبنى المشهور وغيرهم ، أما على مبنى المشهور المنصور فقد مر وجهه
مستوفى عند الكلام في تقسيم المقدمة إلى مقدمة الوجوب والوجود وغيرهما ،
وأما على مبنى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من رجوع القيد إلى المادة فلان هذا القيد على
مختاره ( قدس سره ) معتبر فيه أن لا يكون وقوعه على وجه التكليف .
قال في التقريرات في بيان الواجب المشروط : وقد يكون الفعل المقيد ذا
مصلحة لكن على تقدير وقوع القيد لا على وجه التكليف ( 1 ) . انتهى .
ولذلك لما جعل ( قدس سره ) عبادية التعبديات بأمرين قال ( قدس سره ) في التقريرات :
فالواجب المشروط بالنسبة إلى المقدمة الوجوبية والواجب التعبدي في طرفي
الخلاف ، فإن المصلحة في الأول على وجه لا تكون ا لمقدمة المقدورة موردا
للتكليف ، والمصلحة في الثاني على وجه يحتاج إحرازها للمكلف وإيصالها إليه
إلى التكليف لطفا ( 2 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 48 س 27 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 49 س 2 .