فيه ، وإنما محل الإشكال شرائط الوضع أو التكليف ، والحق فيه هو الامتناع ، إذ
الأحكام الشرعية كلها من قبيل القضايا الحقيقية التي يكون موضوع الحكم فيها
هو العنوان الكلي مرآة لما يمكن تحققه من الأفراد ، ولا دخل لعلم المتكلم وجهله
بتحقق فرد وعدم تحققه في حكمه ، بل الموضوع هو العنوان الكلي بنحو المرآتية
يترتب حكمه على كل فرد يتحقق في الواقع ، والشرائط حيث إنها من قيود
الموضوع ، والموضوع بالنسبة إلى حكمه من قبيل السبب بالنسبة إلى مسببه ،
لتوقف الحكم على موضوعه وترتبه عليه فتجويز الشرط المتأخر مرجعه إلى
تقدم الحكم على بعض أجزاء موضوعه ، وهو في قوة تقدم المعلول على علته ،
انتهى ملخصا ( 1 ) .
ففيه أولا : أنه لا وجه لإخراج شرائط المكلف به عن محل النزاع بعد
ما عرفت من تقريب الامتناع فيه أيضا ، وتنظير الشرائط المتأخرة له بالأجزاء
المتدرجة للمركب تعميم وتكثير لمورد الإشكال ، والإضافة الحاصلة التي ذكرها
قد عرفت أنها أمر اعتباري لا يدفع به الإشكال ، فتذكر .
وثانيا : أن إرجاع شرط الحكم إلى قيود موضوعه مما لا وجه له ، بل الشرط
بمنزلة حيثية تعليلية لمجئ الحكم وثبوته على موضوعه .
وثالثا : أنه لا برهان على أن الموضوع بالنسبة إلى حكمه من قبيل السبب
بالنسبة إلى مسببه ، وإنما ما تقتضيه القضية الحقيقية أن المتكلم الحاكم أثبت الحكم
على موضوعه في فرض وجوده ووجود شرطه ، والحكم - كما عرفت - أمر
اعتباره بيده ، ولا بأس بقصر اعتباره على فرض مخصوص كما هو ظاهر .
ورابعا : أن المراد من كلام الكفاية : ليس دخل علم المولى وتصديقه بوجود
الشرط خارجا في حكمه ، بل مقصوده : أن وجوده التصوري واللحاظي شرط ، وهو
حاصل ، فليس كلامه مبنيا على خلط القضايا الخارجية بالحقيقية كما أفاده ، فراجع .
والعجب من العلامة السيد الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث أفاد : أنه لا دليل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 272 - 277 .