والعدم ، ونحوهما .
ومنه تعرف ما في جواب سيدنا الأستاذ العلامة - مد الله تعالى ظله ودامت
بركات وجوده الشريف ، ووفقنا الله تعالى ثانيا للاستضاءة من غزير علمه وشريف
أخلاقه ، برجوعه إلى حوزتنا عاجلا - فإنه - مد ظله - جعل حل الإشكال بأن
التقدم والتأخر الإضافيين وإن لم يتحقق إلا بين المعين في الزمان ، قضاء لحق
التضايف إلا أن المتقدم متقدم بواقع التقدم ، والمتأخر متأخر بواقع التأخر ، وهما
أمران غير إضافيين .
فنقول : إن كان هذا التقدم والتأخر إدراكيين انتزاعيين ليس إلا ولم يكن لهما
وجود أصلا كان الأمر كما ذكره ، إلا أنه حيث لنا الاحتياج - على الفرض - إلى
أمر به يتم علية المأمور به في المصلحة فلا محالة هو أمر موجود ، واشتراط وجود
السابق بأمر لاحق محال ، كما عرفت .
وفي المقالات في مقام حل الإشكال ما حاصله : أن المقدمة تارة شأنها إعطاء
وجود ذيها ، وأخرى شأنها تحديد دائرة الوجود وتضييق سعة المعطي لوجودها
بحد ، أو تضييق سعة وجود الأثر بنحو يكون بهذا الحد قابلا للتأثير ، أو قابلا
للانوجاد ، والمراد بالحد : نهاية الوجود ، فهو ليس من سنخ الوجود ، ولا العدم وإن
كان له واقعية بتبع الوجود ، وهذا الحد : تارة ذاتي لوجود خاص ، وأخرى عرضي
يحصل له من تقييده بضميمة ، وربما يحصل له بمقارنته لشئ أو سبقه أو لحوقه .
ففي القسم الأول مما كان شأنه التأثير وإعطاء الوجود لا يعقل تقدمه ولا تأخره
عن أثره ، بل لابد وأن يكون مقارنا معه . وأما في القسم الثاني فحيث إن من
البديهي أن دخله التحديدي ليس دخلا تأثيريا فكما يحصل من المقارن فكذلك
من المتقدم والمتأخر ( 1 ) . انتهى .
أقول : الظاهر اختلاط الأمر عليه واشتباه التضييق الحاصل للمفهوم بالحاصل
لحقيقة العين ومتن الوجود ، بيانه : أن سعة الوجود انما هي بمعنى وجدانه للفعليات
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : ج 1 ص 299 - 300 .