بأصالة الوجود أو الماهية ، فبتعدد الحب يتعدد فردان من المحبوب في صقع
النفس ، كل منهما موجود بوجود الحب المتشخص بنفس ذاته ، فلا يلزم اجتماع
المثلين ، مضافا إلى إمكان جعل الوجوبين وحصول مبادئهما في زمانين مختلفين .
وبالجملة : فمحذور اجتماع المثلين غير لازم ، ومما ذكرنا يظهر النظر في
مواضع من كلمات المحقق . صاحب نهاية الدراية ، فراجع ( 1 ) .
هذا ، مضافا إلى أن ما أفاده مبني على وجوب ذات المقدمة ، وإلا فلا يلزم
المحذور بناء على اجتماع الأمر والنهي .
الثاني : ما اختاره في نهاية الدراية : من أن الإرادة التشريعية الموجودة في
التكاليف علة تامة لحصول المراد عند تمكين العبد من الامتثال ، فإن تعلق بالجزء
وجوبان لزم عند كون العبد ممتثلا اجتماع علتين تامتين على معلول واحد ، وهو
محال .
وفيه : أن لزوم أن تكون الإرادة التشريعية - بعد الغض عن صحتها - علة تامة
مستقلة - كما ذكره ( قدس سره ) - ممنوع ومبني على قياسها بالإرادة التكوينية ، وهذا
القياس لا دليل عليه ، بل لابد لنا وأن نرجع في هذه الاعتبارات العقلائية إلى
العقلاء واعتبارهم ، فإن اعتبروا وجوبين على شئ واحد فلا محال ولا محذور ،
بل كلاهما عند الاجتماع بوجودهما العلمي مع مباد اخر في نفس العبد من قبيل
أجزاء علة واحدة توجب حصول إرادة العبد وحركة عضلاته نحو الامتثال ، وإن
كان كل إذا كان على حدة أيضا يترتب عليه هذا الأثر .
وبالجملة : فلا بد من مراجعة العقلاء ، والمشاهد منهم بالوجدان تعلق
الوجوبين بأمر واحد في موارد :
منها : ما إذا كان شئ بصرف وجوده ولو أتى به في ضمن آخر مطلوبا نفسيا
مستقلا ، وكان المركب منه ومن غيره مطلوبا نفسيا آخر فإنه لا ريب في أنه
يجعل هنا وجوبان نفسيان وإن كان الثاني ينبسط على أجزائه التي منها ذلك
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 260 - 261 . ط . المطبعة العلمية .