الوجوب الغيري هو ذات الخاص ، فاختلف المتعلقان فبناء على جواز اجتماع
الأمر والنهي يتم المطلب .
قلت : المركب وإن كان هو الخاص إلا أن قصر انحلال الوجوب وانبساطه
على خصوص الأجزاء ممنوع ، بل ينبسط وينحل عرفا على الأجزاء والخصوصية
بشهادة الارتكاز فيما لو شك في وجوب الصلاة مطلقا أو مع الطهارة ، فإن متعلق
الوجوب على الاحتمالين لا يراه العرف متباينا ، بل هو على الاحتمال الثاني أيضا
هو على الاحتمال الأول ، غاية الأمر أنه زيد عليه زيادة وبملاحظته نقول
بالبراءة شرعا وعقلا . هذا .
وفيه أولا : أن المثلين أمران موجودان حقيقيان داخلان تحت نوع واحد
لا يجتمعان على موضوع واحد . وهاهنا إن أريد من المثلين فردان من الوجوب
والبعث - كما هو ظاهر الكفاية ( 1 ) - فهما وإن كانا متعلقين بالخارج على التحقيق -
وسيجئ إن شاء الله تعالى بيانه - إلا أنهما اعتباريان لا بأس باجتماع فردين
منهما على موضوع واحد إذا وافقه الاعتبار العقلائي .
وإن أريد منهما فردان من الإرادة ، فالإرادة المتصورة في التكاليف هي إرادة
جعل القانون والتكليف تتبعه في التعدد والوحدة ، كما في جميع القوانين ، فإذا صح
تعدد البعث والمجعول صح تعدد إرادته .
وإن أريد منهما فردان من الحب والشوق المتأكد إلى فعل العبد إلى غيرهما
من مبادئ إرادة جعل القانون فهذه المبادئ من الأمور النفسية الموجودة في
صقعها ، وهي وإن كانت تعلقية إلا أن متعلقها أيضا موجود نفسي ، فلزوم المحال إن
كان من حيث عدم قابلية النفس فهي لبساطتها قابلة ، وإن كان لعدم قابلية الفعل
المحبوب والمشوق لتعلق حبين وشوقين به ، فالحب وإن كان تعلقيا إلا أنه
موجود نفسي تشخصه بنفس الوجود ، وتشخص ماهية الحب أو الفعل المحبوب
به . وبالجملة : فتشخص كل هوية بنفس هذه الهوية الخاصة ، سواء على القول
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 115 .