قيام مصلحتين مستقلتين بالاختياري ، بل لو قامت مصلحة شديدة به تترتب
جميعها عليها فعلا إذا لم يسبقه الاضطراري ، ويؤثر في شدة الموجود مع سبقه
لصح الأمر به أمرا نفسيا فلا حاجة إلى ما أفاده في نهاية الدراية ( 1 ) ، بل ولا إلى
الجامع بينهما حتى يؤثر في جامع المصلحة الضعيفة والشديدة ، لاختصاص قاعدة
" الواحد لا يصدر إلا عن الواحد " بالواحد الشخصي البسيط من جميع الجهات ،
كما هو مذكور في كلماته ( قدس سره ) أيضا . . . .
وإن وفى بالبعض وكان الباقي غير لازم التدارك فيستحب إعادته أو قضاؤه
مع عدم محذور ، إلا أنه لا يتعين فيه البدار ، بل في هذه الصورة أيضا مخير بين
عمل اختياري في آخر الوقت ، أو عمل اضطراري في أوله مع استحباب اعادته
آخره ، فما في الكفاية من تعين البدار ( 2 ) مما لا نفهمه ، فراجع وتدبر .
هذا كله في مقام الثبوت .
وأما في مقام الإثبات فقبل البحث عن مقتضى الأدلة ينبغي البحث عن أنه
هل يمكن في العمل الاختياري والاضطراري - مع ذلك العرض العريض
المتصور ، بل الواقع لهما ولا سيما في الاضطراري - أن يتعلق به أمر واحد متعلق
بالجامع بين جميع المراتب ، أو لابد من تعدد الأمر حسب تعدد المراتب ؟
صريح سيدنا العلامة الأستاذ - مد ظله العالي - كظاهر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 )
إمكانه ، وأن المأمور به في الصلاة - مثلا - أمر واحد هو الكلي الجامع بين المراتب
وقد أمر به بأمر واحد ، وأن الخصوصيات الواجبة في كل مورد من خصوصيات
وأجزاء أو شرائط الأفراد ، وقد حاول سيدنا الأستاذ - مد ظله - إثباته بمقتضى
ظواهر الأدلة وبنى القول بالتعدد على مبنى عدم إمكان تعلق الجعل الاستقلالي
بالأجزاء والشرائط ، فهو قرينة الانصراف عن تلك الظواهر ، وحيث إن الحق عنده
- مد ظله - إمكان الجعل الاستقلالي لها فالمتعين هو الأخذ بظواهرها ( 4 ) هذا .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 232 - 233 .
( 2 ) الكفاية : ص 109 .
( 3 ) راجع مطارح الأنظار : ص 20 س 22 . ( 4 ) تهذيب الأصول : ج 1 ص 180 - 181 .