الأمر أن تجويز البدار المبني عليه بحث الإعادة مبني على أن يكون العمل بمجرد
الاضطرار ، أو بشرط اليأس عن طرو الاختيار وافيا بتمام المصلحة وإلا فلا يجوز
تجويزه ، والظاهر أن هذا المعنى مراد صاحب الكفاية أيضا ، فلا يحتاج إلى ما
تكلفه في نهاية الدراية ( 1 ) ، كما أن هذا الشرط شرط في جميع موارد تجويز البدار
في الصور الأخر أيضا ، فإنه إنما يصح تجويزه إذا كان العمل الاضطراري بمجرد
الاضطرار - مثلا - وافيا بما يفي به من بعض الملاك ، فلا وجه لما يظهر من الكفاية
من اختصاصه بهذه الصورة ( 2 ) .
وإن وفي ببعضها وكان الباقي لازم الاستيفاء غير ممكنه سقط إعادته وقضاؤه
قهرا ، وشرط جواز بداره كوجه أصل تشريعه مذكور في الكفاية ، وإسناد تفويت
الغرض إلى تجويز البدار أو إتيانه مع البدار في الكفاية ليس بالوجه الدقيق العقلي
من إسناد عدم المعلول إلى عدم العلة ، بل إسناد عرفي صحيح ، فلا حاجة إلى ما
تكلفه في نهاية الدراية ( 3 ) ، فراجع .
وإن وفي بالبعض وكان الباقي غير لازم ولا ممكن الاستيفاء فالإجزاء
أوضح ، لكنه لا يحتاج تجويز بداره ولا أصل تشريعه إلى ما كان تحتاج إليه
الصورة السابقة ، لأن ما به تفاوت المصلحة المستوفاة والفائتة ليس بمقدار يقبح
تفويته ، ولا يجوز رفع اليد عنه ، والمصلحة الفائتة وإن كانت لازمة الاستيفاء
بحدها لكنها غير لازمة الاستيفاء بعد ملاحظة استيفاء مصلحة الاضطراري . فلا
وجه لما يظهر من الكفاية من اشتراط هذه الصورة أيضا بشرائط سابقتها ، ولا لما
في نهاية الدراية من توجيهه ( 4 ) فراجع .
وإن وفي بالبعض وكان الباقي ممكن الاستيفاء ولازم الاستيفاء فلا يجزئ ،
فيأمر بإعادته أو قضائه إلا أن يستلزم محذورا .
وكيف كان فلا يتوقف فرض هذه الصورة ولا تاليتها على خصوص فرض
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 372 .
( 2 ) الكفاية : ص 109 .
( 3 و 4 ) نهاية الدراية : ص 232 .