المولى نفسه بحال عدم إتيان الغير .
وحينئذ فلو احتمل أن يكون مشروطا ، فالقدر المتيقن منه - وهو وجوده قبل
إتيان الغير - ليس موجبا للامتثال ، ووجوده بعد إتيانه مشكوك فيه ويحكم بالبراءة
عنه عقلا وشرعا ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم تقييد في تعلق التكليف ، وإنما
سقوطه بحصول الغرض منه كما في امتثال المكلف نفسه ، فإنه عليه يكون توجه
التكليف إلى المكلف تمام الموضوع لحكم العقل بمأخوذيته به ، فكما لو شك في
إتيانه بنفسه يجب عليه الاحتياط فهكذا هاهنا . وبالجملة : فلا يجري بيان المختار
هنا .
وتلميذه المحقق سلمه الله تعالى تمم المطلب بواضحية حكم العقل
بالاشتغال ، فيما لو سلم أحد عليه وأجابه آخر واحتمل سقوطه عنه بجوابه ( 1 ) ،
لكنه ذهول عن أن هذا الحكم العقلي إنما هو المكان أن الأمر على ما قلناه ، فهو
- مد ظله - بحسب ارتكازه قائل بما قلناه ، غير معترف به في مقام التقرير .
وأما الاستصحاب فالمراد به استصحاب الحكم الجزئي المنطبق على المورد
بعد حصول الشرط ، والواجب المشروط وإن كان مشروطا إلى الأبد إلا أن الشرط
فيه لما كان شرطا لتحقق الوجوب ومن مقدماته فحقيقة الوجوب لا تغاير
الوجوب المطلق أصلا حتى بحسب الإطلاق والتقييد ، نظير الإطلاق والتقييد في
المادة المأمور بها ، وإنما كانا يتغايران به لو كان الشرط شرطا للمجعول وكان
الجعل مطلقا ، لا شرطا للجعل وكان المجعول غير مقيد ، وعليه فبعد فرض حصول
الشرط - وهو عدم إتيان الغير - فالوجوب الجزئي ثابت في المورد ، فلا إشكال
في الاستصحاب ، من حيث إن الوجوب المشروط يغاير المطلق ( 2 ) ، إذ هو يغايره
في القضية الكلية المشروطة ، مثل : إن جاءك زيد وجب اكرامه ، لا في نفس
الوجوب الفعلي المجعول عند تحقق شرطه ، ولا من حيث إن المشروط عدم عند
هامش
( 1 ) ذيل أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 102 .
( 2 ) إشارة إلى رد ما أفاده صاحب المنتهى - مد ظله - ( منه عفي عنه ) .