الأقل والأكثر الارتباطيين .
كما أنه بناء على مختار بعض المحققين ( 1 ) - من اشتراط تعلق التكليف بعدم
إتيان الغير إلى الآخر ولو بنحو القضية الحينية - فمع إتيان الغير يكون المكلف
شاكا في توجه التكليف إليه من أول الأمر ، ومقتضى القاعدة رجوعه إلى البراءة
العقلية والشرعية .
وأما بناء على مختار بعض الأعاظم وتلميذه - من أن شرط تعلق التكليف
هاهنا في أي جزء من أجزاء الزمان هو عدم إتيان الغير به في هذا الجزء - فقد
أفادا أن مقتضى الاستصحاب - بناء على جريانه في الشبهات الحكمية - وقاعدة
الاشتغال في مورد الشك هو عدم الاكتفاء بفعل الغير ( 2 ) .
أما الاستصحاب فإنه كان عالما بوجوب العمل عليه قبل إتيان الغير ، فإذا شك
في بقائه لأجل إتيانه فيجب عليه أن لا ينقض يقينه بالشك ، بل ينقضه بيقين آخر
إنما يحصل من مباشرته لإتيانه .
وأما الاشتغال فإن الواجب وإن كان مشروطا إلا أن الشرط بحسب الفرض
لما كان حاصلا فهو مشروط في بقائه ، وحيث توجه الوجوب عليه قبل إتيان الغير
فالعقل يحكم بلزوم اليقين بالفراغ عنه ، الذي إنما يحصل من إتيانه للمأمور به
بنفسه . هذا .
أقول : والحق عليه أيضا هو البراءة شرعا وعقلا ، وعدم جريان الاستصحاب ،
ولا قاعدة الاشتغال .
أما قاعدة الاشتغال : فلأن التكليف لو كان مشروطا بحسب الواقع فالحصة
الواقعة منه قبل إتيان الغير لا يجب امتثالها ، إذ لا نعني بوجوب الامتثال عقلا إلا
ترتب العقاب على تركه ، ولا يوجبه عليه ، كما لا يخفى ، وإنما يحكم بأن العبد
مأخوذ به ومعاقب على عدم حصول غرض المولى إن بقي إلى الآخر ، ولم يقيده
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 100 .
( 2 ) أجود التقريرات وذيله : ج 1 ص 100 - 102 .