وإذا وجدت الهوهوية والاتحاد صح الحمل ، كما أنها إذا لم توجد لم يصح
الحمل حقيقة ، ولا يصححه اعتبار التركيب ، بل يكون لحاظه مخلا كما في الكفاية ،
لاستلزامه المغايرة بالجزئية والكلية . نعم ، ادعاء الوحدة في المتغايرات يوجب
صحة الحمل بينها ادعاء وتنزيلا ، ومن هذا الباب جميع المجازات ، كما عرفته في
محله .
الأمر الخامس :
صرح في الفصول ( 1 ) بإطباق القوم على لزوم أن يكون مبدأ المشتقات مغايرا
مع الذات في الوجود ، ولذلك التزم بالنقل أو التجوز في صدق الصفات الذاتية
على الذات تبارك وتعالى .
لكنه أمر في غير محله ، وذلك أن المعتبر عند العرف في صدق مفهوم
المشتقات ليس سوى حصول المبدأ للذات ، من غير اعتبار أي أمر عندهم سواه ،
فالعالم من كان لديه انكشاف المعلوم ، وأما أن هذا الانكشاف بماذا وبأي وجه
وكيفية ؟ فلا يعتبر فيه عندهم كيفية خاصة ، فسواء كان بعينية العلم مع ذات العالم ،
أو بصفة زائدة عليها ، أو بحصول إضافة خارجية بينها وبين المعلوم ، أو بغير ذلك
فكل ذلك غير معتبر ولا ملحوظ عنده ، فصدق صفات الذات عليه تعالى كصدق
سائر الصفات عليه وعلى غيره حقيقة بلا نقل ولا تجوز أصلا .
الأمر السادس : هل يعتبر قيام المبدأ بالذات ؟
إذا كان المبدأ من قبيل الصفات الزائدة على الذات فهل يعتبر في صدق
المشتق قيام المبدأ بما يجري عليه المشتق ؟
اختار الفصول اعتباره ( 2 ) . ونقل عن بعض عدمه ( 3 ) ، مستدلا بمثل الضارب
والمؤلم - بالكسر - مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم .
هامش
( 1 ) الفصول : ج 1 ص 50 .
( 2 و 3 ) الفصول الغروية : ص 62 س 18 .