من البدعة مثل كونه في الطهر ، ومع الاختيار ، وشهود عدلين وغير ذلك . ثانيها
اختيار الطلاق العدى الذي يمكن له الرجوع إليها في عدتها ، فلا يطلق طلاقا
بائنا كالصغيرة ، ولا غير المدخول بها ، ولا اليائسة ، ولا المختلعة ، والمبارئة ، الا
ان يخافا ان لا يقيما حدود الله تعالى . ثالثها : عدم الرجوع إليها في عدتها إلى أن
ينقضي بالطلاق السني بالمعنى الأخص فيكون الفصل ( ح ) بينهما بمضي العدة
وعدم ذوقه من عسيلتها ، واستملاكها لأمرها ، ثم خطبة الرجل جديدا لها كسائر
الخطاب مزيدا لعزها وشرفها ورفع منزلتها عند زوجها وكرامتها عليه .
رابعها : دلالتها على زمان العدة واحكامها ولواحقها . خامسها دلالتها على
فضل هذا النوع من الطلاق ففيه العدل بين المرأة والرجل ، وتأديب المرأة إذ
كانت هي السبب للمفارقة وعقوبة يسيرة للرجل فيها وقاية لها من تجريه على
كرامتها فلا يبتلى بالمجازاة بضرورة نكاح الغير بزوجته المطلقة . ولعل هذه الأمور
وغيرها أوجب اختيار عبد الله بن بكير لهذه المقالة المعروفة . هذا ما تيسر لنا من الانتصار
لعبد الله بن بكير الفقيه فاغتنم .
ونختم الكلام في المقام بتوضيح أمور : أحدها : ان المستفاد من الأدلة
كتابا وسنة ان الطلاق لحضاضته ومرجوحيته في الاسلام نظرا إلى كونه حطا
لكرامة المرأة وطريقا إلى حرمانها ، يقتضى أثرا خاصا تعليقا شأنيا به يصير
فعليا تنجيزيا بتكرره ثلثا بعد الرجوع إليها في عدتها مرتين فتحرم عليه ابدا
حتى تنكح زوجا غيره .
ثانيها : ان الله تعالى عدلا بين المرأة والرجل ، جعل نكاح الغير لها بعد تكرر
الطلاق ثلثا مع رجوعه إليها في عدتها مرتين ، هادما لهذا الأثر ومزيلا للحرمة
الأبدية وقد اتفقت الآيات دلالة على أن الطلاق العدى المتكرر
تاريخ آل زرارة — صفحة 163
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص١٦٣