قلت : الظاهر أن ما أشار إليه ابن المغيرة من رواية رفاعة هي التي أشار
إليها أيضا الشيخ في ذيل رواية ابن محبوب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام كما
تقدمت ص 140 وقد رواها عن رفاعة عن ابن عبد الله عليه السلام جماعة منهم : محمد بن
زياد ، وصفوان ، والقاسم بن محمد الجوهري ، ولا يبعد اتحادها مع ما رواه
إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله عليه السلام وكونه المراد من بعض أصحابنا فتدبر .
كما أن الظاهر اتحاد روايتي رفاعة بطرق الشيخ في التهذيبين وان الثانية منهما
قطعة من الأولى ففيها زيادة التصريح بمفهوم الموافقة والأولوية القطعية المتقدمة .
وقد اشتركت الروايتان دلالة على هدم التطليقة الأولى عندما خرجت من
العدة وتزوجها غيره ثم طلقها ، وعلى حليتها للزوج الأول ، وانها عده على
طلاق مستأنف فلا تحتسب التطليقة الأولى ، كما أنهما قد اشتركتا دلالة على تفريع
السؤال عن الهدم والاستقبال على تزويج الزوج الأول بها بعد نكاح الغير وطلاقه
ففي الأولى : ( ثم يتزوجها الأول ، على كم هي عنده ؟ ) ، وفي الثانية : ( فطلقها
أيضا ثم تزوجت زوجها الأول أيهدم ذلك الطلاق الأول ؟ ) .
وقد افترقتا تارة بدلالة الأولى على هدمه للتطليقتين أو الثلاث أيضا مع أن
الهدم فيهما ليس أولى من الهدم للتطليقة الواحدة ، وسكوت الثانية عن الهدم
لهما ، وأخرى بدلالتها أيضا على أن نكاح الغير بعد ثلث تطليقات هو الأصل في
الهدم ، واما هدمه للتطليقتين أو التطليقة فبالأولوية القطعية كما هو الشأن في
الآية المباركة ، وثالثة بزيادة الثانية حكاية ابني سماعة وهاشم عن ابن بكير مقالته
المتفرد بها . كما حكاها عنه أيضا ابن المغيرة على ما في الرواية الأخيرة وهذه
الأمور لا توجب اختيار ابن بكير لهذه المقالة كما لا يخفى على المتأهل .
وانما نشأ استدلاله برواية رفاعة ، من تفريع الهدم فيها على التزويج بالزوج
تاريخ آل زرارة — صفحة 161
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص١٦١