هذا الخبر من أنه إذا طلقها ثلاث تطليقات للسنة لا تحل حتى تنكح زوجا غيره ،
هو المعتمد عندي والمعول عليه لأنه موافق لظاهر الكتاب قال الله تعالى ( الطلاق
مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) ولم يفصل بين طلاق السنة وطلاق
العدة فينبغي أن تكون الآية على عمومها ، ويكون الخبر مؤكدا لها ، ويدل عليه
أيضا ما رواه . .
قلت : ثم ذكر صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام ، وصحيح عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله عليه السلام ، ثم ناقش فيما يدل بظاهره على التفصيل بين العدى والسني
من الاخبار بصورها دلالة أو سندا فلاحظ .
إذا عرفت هذا فنقول : يمكن الانتصار لعبد الله بن بكير تارة بالمناقشة فيما
عول عليه الأصحاب من اطلاق الكتاب وجملة من الروايات ، وأخرى بتتميم الاستدلال
بالروايات المفصلة بين الطلاق العدى والسني وبالله الاعتصام .
اما الأولى وهو المناقشة في اطلاق الكتاب فان الدليل المخرج عن :
أصالة جواز الطلاق أكثر من مرة بعد عموم قوله تعالى ( الرجال قوامون
على النساء ) ، وعن أصالة تملك المرأة أمرها بالطلاق ، وعن أصالة
جواز التزويج بها جديدا بعد سد أبواب الطلاق وحصرها بالطلاق
العدى في قوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )
انما هو هذه الآيات : ( وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن
. . . وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا اصلاحا ولهن مثل الذي
عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم - الطلاق مرتان
تاريخ آل زرارة — صفحة 148
مساهمون: أبو غالب الزراري
ص١٤٨